عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٥٩ - أما الأول بقاء التكاليف زائدا على القدر المعلوم
و بعض الأدلة- الذي ذكره بعض فضلائنا [١]- ليس إلّا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا، و لو نظر فيه المحقق بنظر التحقيق، يجده أنه لا يسمن و لا يغني من جوع.
[أدلة القائلين بحجية الظن مطلقا]
و نحن قد ذكرنا تلك الأدلة مع ما يتعلق بها في كتبنا الأصولية [٢]، و نذكر هنا كلمات قليلة تكون لك أنموذجا، و هو أنّ أقوى أدلّتهم ثلاثة:
الدليل الأول: دليل انسداد باب العلم.
و تقريره مع تحرير منّي: أنّ هذا الزمان و ما شابهه زمان بقاء التكاليف، و انسداد باب العلم بها، و كلّما كان الزمان زمان بقاء التكاليف و انسداد باب العلم بها، يجب العمل فيه بالظن من حيث هو هو، ففي هذا الزمان يجب العمل بالظن من حيث هو هو.
و لا يخفى أنّ تتميم ذلك الدليل يتوقف على تمامية صغراه و كبراه، و تمامية الصغرى تتوقف على ثبوت أمرين لم يثبت شيء منهما، و تمامية الكبرى تتوقف على تمامية أمور ستة لم يثبت شيء منها أو أكثرها.
أما الأمران اللذان تتوقف الصغرى عليها
، فأولها: بقاء التكاليف زائدا على القدر المعلوم، و ثانيهما: انسداد باب العلم في تلك الأزمان.
أما الأول [بقاء التكاليف زائدا على القدر المعلوم]
فلا مضايقة لنا في القول به بعد إثبات حجية الاستصحاب و الكتاب و الخبر و نحوها [٣]، و لكن لا فائدة له في ذلك المقام، إذ لو فرضنا ثبوت حجيتها، لم يبق حاجة لنا في تلك الأحكام إلى التمسك بالظن من حيث هو، بل يكون دليل هذه الأحكام هو الاستصحاب أو الكتاب أو السنّة مثلا.
فالذي يفيد المستدل في ذلك المقام: هو الدليل العلمي القطعي على بقاء
[١] راجع قوانين الأصول ١: ٤٤٠- ٤٥٢.
[٢] مناهج الأحكام: ٢٥٦ منهاج: في حجّية الظن في الأحكام.
[٣] يعني: أنّ الاستصحاب و الكتاب و الخبر و نحوها يستفاد منها وجود أحكام غير الأحكام المعلومة، و زائدا على الأحكام المعلومة.