عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٥٨ - بيان موضع الخلاف في خروج بعض الظنون أو مطلقة عن أصل عدم حجية الظن
تعليق شيء على وصف عن عليته، فالمراد أن ظن المجتهد من حيث إنه مجتهد، أي ظنه المستند إلى اجتهاده حجة.
و يعرّفون الاجتهاد بأنه استفراغ الوسع في تحصيل الظن من الأدلة الشرعية، و الدليل الشرعي عبارة عمّا ثبت شرعا كونه دليلا، فمعنى حجية ظن المجتهد:
حجية ظن حاصل من دليل ثبتت حجيته شرعا، و ذلك غير حجية مطلق الظن، أو أصالة حجيته، فمرادهم هو حجية الظنون المخصوصة.
و ملخص ما ذكر: أنّ في حجية المظنة و عدمها خلافين بين علماء الشيعة:
أحدهما: أنه هل يكون ظنّ حجه أم لا، بل تنحصر الحجة في العلم؟.
و ثانيهما: أنه على فرض الحجية، فهل الحجة مطلق الظن، و الأصل حجيته أم لا، بل الحجة بعض من الظنون؟
أما الخلاف الأول: الذي هو بين الأخباريين، و معظم المجتهدين، فالحق مع المجتهدين، بمعنى الإيجاب الجزئي في مقابل السلب الكلي، كما ذكرنا وجهه في موضعه، و ليس هو أيضا محط سؤال جناب السائل سلّمه اللّه.
و أما الخلاف الثاني: الذي هو بين معظم المجتهدين بين شاذّ من متأخري متأخريهم، فالحق فيه أنه ليس مطلق الظن حجة، و ليس الأصل حجيته، إذ ليست الحجية إلّا وجوب المتابعة، و من القواعد المسلّمة بين جميع أرباب المعقول و المنقول و المدلول عليه بالحجج العقلية و النقلية: أنّ الأصل عدم وجوب شيء حتى يثبت وجوبه بدليل قاطع، و برهان واضح.
مضافا إلى أنه قد عرفت: أنّ الأصل الابتدائي بإجماع الجميع، هو عدم حجية الظن، فالخروج عنه يحتاج إلى دليل، و لم أجد على أصالة حجية الظن دليلا، مع أنه اجتهدت في تحصيله أعواما، و تفحّصت عنه تفحّصا بليغا ليالي كثيرة و أياما.