عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٢٠ - السفاهة، لا تمنع شيئا من الأحكام الشرعية سوى الحجر و المنع عن بعض التصرفات المالية
العقل» [١]، يعني: أنه لمّا كانت العقول متفاوتة كمالا و نقصانا، فتقع الدقة في الحساب و التكاليف و الثواب على مراتب العقول، فالأقوى عقلا أشدّ تكليفا و أكثر ثوابا.
و إلى بعض مراتبه أشير في رواية الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: ذكر عنده أصحابنا و ذكر العقل، قال: فقال: «لا يعبأ بأهل الدين ممن لا عقل له» [٢].
و هذه المراتب و إن أوجبت الاختلاف في الدقة في الحساب و في الثواب، و لكن لا تختلف باختلافها التكاليف العامّة و الأحكام الشرعية المتعلّقة بعامّة الناس، بل المناط فيها هو أصل العقل الخالي عن الخلل و الضياع و الفساد و إن كان خفيفا ناقصا بالنسبة إلى بعض، و كل ناقص بالنسبة إلى ما فوقه سفيه، كما ورد في شارب الخمر أنه سفيه [٣]، و في العالم المنهمك في الدنيا أنه سفيه [٤]، و غير ذلك [٥].
و لكنّ السفيه المطلق عرفا و لغة لا يطلق إلّا على من خفّ عقله بالنسبة إلى غالب الناس، البالغة عقولهم إلى كمالها بحسبهم [٦] من أهل المعاش و العادات، فمن نقص عقله عنهم يسمّى سفيها مطلقا، سواء كان النقص لأجل عدم البلوغ حد الكمال، كما في أوائل البلوغ، و هو كالبطيخة التي كانت في بدء نشؤها و حلاوتها و لم تبلغ بعد حدّ كمالها. أو كان لأجل نقص و خفّة في نفس عقله
[١] الكافي ١: ١١- ٨، الوسائل ١: ٢٨ أبواب مقدّمة العبادات ب ٣ ح ٤.
[٢] الكافي ١: ٢٧- ٣٢.
[٣] الكافي ٥: ٢٩٩- ١، و ج ٦: ٣٩٧- ٩، تفسير العيّاشي ١: ٢٢٠- ٢٢، الوسائل ١٣: ٢٣٠ أبواب أحكام الوديعة ب ٦ ح ١، و ص ٤٣٤ أبواب أحكام الوصايا ب ٤٥ ح ٨، و ب ٤٦ ح ٢، و ج ١٧:
٢٤٨ أبواب الأشربة المحرمة ب ١١ ح ٥.
[٤] لم نعثر على هذا المضمون في المصادر الحديثية.
[٥] و في أبواب الوسائل المشار إليها في هامش (٣) أطلق السفيه على النساء و من لا يوثق به و غيرهما.
[٦] في النسخ: البالغين عقولهم إلى كماله تحسبهم.