عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٢٣ - البحث الثاني في بيان ما هو إسراف، و تعيين موارده و مصاديقه
الخير. إلى أن قال: عن عمر أنّه قال: كفى سرفا أن لا يشتهي رجل شيئا فاشتراه فأكله [١].
و قال المقدّس الأردبيلي- (رحمه اللّه)- في آيات الأحكام في تفسير قوله تعالى وَ لٰا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً [٢]: التبذير: تفريق المال فيما لا ينبغي، و إنفاقه على وجه الإسراف، و كانت الجاهلية تنحر إبلها و تتياسر عليها، و تبذّر أموالها في الفخر و السمعة، و تذكر ذلك [في إشعارها] [٣]، فأمر اللّه بالنفقة في وجوهها مما يقرّب منه و يزلف.
و عن عبد اللّه: هو إنفاق المال في غير حقه، و عن مجاهد: لو أنفق مدّا في باطل كان تبذيرا [٤].
و قال أيضا في قوله تعالى وَ الَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا [٥] قيل: الإسراف هو النفقة في المعاصي، و الإقتار الإمساك عن حق اللّه، عن ابن عباس و قتادة. و قيل: السرف مجاوزة الحد في النفقة، و الإقتار التقصير عما لا بد منه، عن إبراهيم النخعي [٦].
و قال أيضا بعد تفسير السفيه و ذكر الاختلاف في معناه: فلو صرف ماله فيما لا ينبغي عقلا أو شرعا و إن كان له فائدة دينية أو دنيوية، فإنه مضيّع لذلك المال شرعا، و مبذر و سفيه [٧]. إلى غير ذلك.
و المستفاد من كلمات هؤلاء اللغويين و المفسّرين: أنّ الإسراف يستعمل في معان كثيرة: كالإغفال، و الجهل، و الخطأ، و الخطل، و التبذير، و ضد القصد، و
[١] الكشاف ٣: ١٠٠.
[٢] الإسراء ١٧: ٢٦.
[٣] الزيادة من المصدر.
[٤] زبدة البيان: ٤٨٨ نقلا عن الكشاف ٢: ٤٤٦.
[٥] الفرقان ٢٥: ٦٨.
[٦] زبدة البيان: ٤٠٩.
[٧] زبدة البيان: ٤٨٨، و فيه: بدنية، بدل دينية.