عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٢٤ - البحث الثاني في بيان ما هو إسراف، و تعيين موارده و مصاديقه
مجاوزة الحد، و عن حد الاستواء، و الإنفاق لغير حاجة، و في غير حقه، و في غير طاعة اللّه، و في المعصية، و الإكثار من الذنوب، و ما استقبحه العقلاء، و الجهل الخاص الذي هو الجهل بمقادير الحقوق، و هذه خمسة عشر معنى.
و الظاهر: اتحاد الإغفال و الجهل، و كون الجهل بمقادير الحقوق أيضا فردا من مطلق الجهل لا معنى برأسه، و اتحاد الخطأ و الخطل، فيعود إلى اثني عشر.
و كذا الظاهر: أنّ ضد القصد هو مجاوزة الحد، و المراد بالحد أيضا هو حد الاستواء، و أنّ الإنفاق في غير الحاجة هو الإنفاق في غير حقه، و الإنفاق لغير حاجة أيضا فرد من مجاوزة الحد، فإذا كان في المال يقال: الإنفاق بغير حاجة، و إذا كان في الأفعال يقال: مجاوزة الحد. و أنّ الإكثار من الذنوب أيضا فرد من هذا التجاوز لا معنى آخر. و أنّ التبذير الذي هو تفريق المال فيما لا ينبغي أيضا فرد من الإنفاق في غير حاجة. و أنّ المراد من (في غير طاعة اللّه) هو في المعصية، و إلّا فالإنفاق بالمباح ليس إسرافا.
فيعود مجموع المعاني إلى خمسة:
الجهل، و إن شئت قلت: الإغفال، و الخطأ، و مجاوزة الحد، و إن شئت قلت: ضد القصد، و الإنفاق في معصية اللّه، و ما استقبحه العقلاء.
و لما لم يكن إرادة المعنيين الأوّلين- أي الجهل و الخطأ- من الإسراف في المال- الذي كلامنا فيه و غرضنا بيانه- إلّا بنوع إرجاع إلى أحد الثلاثة الأخيرة، فالمعنى الذي يمكن إرادته من الإسراف في المال هو أحد هذه الثلاثة.
بل لما كان كل مجاوزة عن الحد في المال مستقبحا للعقلاء، و كل مستقبح فيه مجاوزة عن الحد، تعود المعاني الممكنة إرادتها من هذه المعاني إلى أحد المعنيين: الإنفاق في المعصية، و مجاوزة الحد.
و إن شئت عبّرت عن الأخير بالإنفاق المستقبح عند العقلاء، أو الإنفاق في غير حاجة، أو فيما لا ينبغي، أو في غير حقه، أو خلاف الاقتصاد، فإنّ مآل الكل و مرجعه واحد.