عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٤٤ - عائدة (٣٩) في أنّ الأصل بطلان الصلاة بزيادة جزء عمدا أو سهوا
و ثانيهما: أنّ من زاد فيها شيئا.
و الأول يحتاج إلى كون لفظة «في» زائدة، أو إرادة الركعة و مثلها عن «الصلاة» إذ لا تبطل الصلاة بزيادة صلاة أخرى قطعا و كلاهما خلاف الأصل، فالمعنى زاد فيها غيرها.
و لا يتوهم أنه يقتضي تقدير المفعول لقوله: «زاد» و هو غير معيّن، لاحتمال الركن أو الركعة أو غيرهما، فيسقط الاستدلال، إذ المبطل هو ماهية الزيادة من غير احتياج إلى التقدير، نحو: من أكل اليوم أو قتل فعليه كذا، فإن الشرط مطلق الأكل أو القتل، فالمبطل هو الزيادة، و يكون المفعول [١] نسيا منسيا، كقولهم:
فلان يمنع و يعطي، فالمبطل الزيادة في الصلاة لا المزيد.
و قد يستدل للمطلوب- في الجملة- بما في بعض الصحاح: «لا يعيد الصلاة من سجدة و يعيدها من ركعة» [٢] و مقابلة الركعة فيها بالسجدة قرينة على أنّ المراد منها الركوع.
و فيه: أنه يحتمل الزيادة و النقصان، فلا يتم الاستدلال بها، كما لا يضر حكمها بعدم الإعادة بالسجدة لذلك أيضا.
و التأمل في الخبرين الأولين باعتبار استلزامهما خروج الأكثر باطل، و إن كان عمومهما لغويا أيضا، لمنع خروج الأكثر، لشمولهما العمد و الجهل و السهو، و لم يخرج من الأولين شيء مما يصدق عليه الزيادة على ما ذكرنا، و لا من الثاني أكثر الأفعال و إن خرج أكثر الجزئيات، و لكن المقصود كليات الأفعال، و يشترط أن يكون المزيد من أجزائها، لأنه معنى هذا التركيب، فإنه لا يقال لمن أمر ببناء معين على نحو معين، كوضع خمس لبنات و تطيينه إلى ذراعين: إنه زاد في البناء، إلّا إذا زاد في اللبنة أو الجص و نحوهما، و لا يقال: إنه زاد فيه لو قرأ حين البناء شعرا أو فعل فعلا آخر، فيلزم أن يكون المزيد مما يعدّ من أجزائه، كأن
[١] في «ه»، «ج»، «ح»: و يكون المقتول.
[٢] الفقيه ١: ٢٢٨- ١٠٠٩، التهذيب ٢: ١٥٦- ٦١٠، ٦١١.