عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٩ - الصورة السادسة تعارض الحالين في الشهادة،
و ذلك كما إذا قال لزيد: ادخل داري، و كان هو فاسقا أو أجنبيا له، فإن علم الإذن بالحال، فلا شك في العمل بمقتضى الصريح.
و إن علم خلافه، كأن علمنا أنّه يزعم أنّ زيدا عادل، أو من أقربائه، و لم يكن كذلك واقعا؛ فلا يحكم حينئذ بمقتضى الصريح، فنمنع زيدا عن الدخول؛ لما مر من أنّ الإذن أو المنع الصريح أمر حادث، و له علة في الواقع لا محالة، و يمكن أن تكون العلة زعم العدالة، أو القرابة، و أن تكون غيرهما، فإن كان الأول فهو منتف في المورد، فلا يعلم تعلق الحكم الصريح بالمورد.
و أيضا كونه مورد الحكم الصريح فرع كونه مطلقا، أي: ادخل سواء كنت فاسقا أو عادلا، و هذا غير متصور في المورد، لزعم العدالة.
و أيضا الإطلاق إنما يحكم به لأصالة الحقيقة، و هي غير جارية فيما نحن فيه كما مرّ.
و كذا إذا كان المنع صريحا أيضا، و لكن حينئذ و إن لم يحكم بالمنع لأجل التصريح، و لكن المنع الأصلي يكون باقيا.
و من هذا القسم: ضمان المشترى المقبوض بالبيع الفاسد بإذن البائع [١]، إذا كان البائع جاهلا بالفساد و زعم الصحة، حيث إنّ الفساد حالة صالحة لعدم الإذن، و البائع زعم انتفاءه.
الصورة الخامسة: تعارض الفحوى مع شاهد الحال.
و يظهر حاله مما مرّ في تعارض الصريح مع شاهد الحال، إذ لا فرق بين الصريح و الفحوى إلّا في كون دلالة أحدهما بالمنطوق، و الآخر بالمفهوم، و هو غير موجب للاختلاف فيما نحن فيه.
الصورة السادسة: تعارض الحالين في الشهادة،
كأن يكون شخص صديقا لزيد، و كان سارقا، فإنّ الأوّل يشهد بالإذن في الدخول، و الثاني بالمنع.
و التحقيق: أنّ المعتبر هو الحالة المركبة، أي: ملاحظة الصديق السارق،
[١] يعني: ضمان المشترى بالبيع الفاسد المقبوض بإذن البائع.