عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٣٥ - رد استدلال البعض بهذه الأخبار على أصالة لزوم العقد
قلنا: نعم نحن نقول بوجوب الوفاء بكل وعد، و قد صرح به جماعة [١]. نعم لمّا لم يكن وظيفة كتاب المكاسب إلّا الشرط في ضمن العقد، فخصّوا الكلام به.
[الفرق بين الشرط في ضمن العقد الجائز و العقد اللازم]
و أما الشرط في ضمن العقد الجائز: فهو ليس التزاما مطلقا، بل التزام على تقدير بقاء مقتضى العقد، فكأنه التزام بالشرط، و هو لا يجب الوفاء به بدون الشرط إجماعا، لأنه ليس التزاما حقيقة.
و الشرط في ضمن العقد اللازم و إن كان أيضا كذلك، إلّا أنه لمّا لزم العقد، فشرط الإلزام متحقق قطعا.
و مما يدل على وجوب الوفاء بالشرط في ضمن العقد: أنه يصير جزءا من أحد العوضين، فيصير لازما كسائر أجزائهما.
أما أنه يصير جزءا من أحدهما، فلأنه ليس المراد بالعوض إلّا ما وقع [٢] بإزاء معوّضه، فإذا لم يرض أحد المتعاقدين بما يعطى عوضا عن متاعه إلّا مع هذا الشرط، فهو أيضا يكون جزءا مما هو بإزاء متاعه [٣]، فيكون جزءا عن عوضه.
و أيّ فرق بين ما إذا باع فرسه مثلا بغنم و حمار، أو بغنم بشرط أن يعطيه حمارا أيضا، أو بشرط أن يفعل له كذا؟
و كونه منفعة غير ضائر [٤]، لأنّ القدر الثابت أنه لا يجوز أن تكون المنفعة في البيع ثمنا أو مثمنا إذا لم يكن بطريق الشرط، و أما معه فلا دليل على عدم جوازه، هذا.
[رد استدلال البعض بهذه الأخبار على أصالة لزوم العقد]
و اعلم: أنه قد يستدل بهذه الأخبار على أصالة لزوم العقود أيضا [٥]، و هو محل نظر، لأنّ كل عقد و إن تضمن نوع التزام، إلّا أنّ صدق الشرط لغة أو عرفا على مثله غير معلوم.
[١] منهم القاضي ابن البراج في جواهر الفقه (الجوامع الفقهية): ٤٢٠، و السبزواري في كفاية الأحكام: ١٧١.
[٢] في «ب»: دفع.
[٣] في «ه»: معوضه.
[٤] وجه إشكال كونه منفعة: هو أن جعل المنفعة مقابل عوض ليس بيعا بل هو إجارة.
[٥] كما في مجمع الفائدة ٨: ١٥٠ في عقد البيع، و مفتاح الكرامة ٤: ٧٣١- ٧٣٠.