عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٢٧ - البحث الثاني في بيان ما هو إسراف، و تعيين موارده و مصاديقه
أما العرف: فلأنّ المتبادر من الإسراف فيه أعم من الصرف في المعاصي خاصة قطعا.
و أما الكتاب: فما مر من قوله سبحانه وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ وَ لٰا تُسْرِفُوا [١]، و قوله وَ الَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا [٢]، دالا على أنّ التجاوز عن الحد في إيتاء الحق، و الإنفاق في سبيل اللّه أيضا إسراف، سيما بضميمة الأخبار الواردة في بيان الآيتين، و الاحتجاج بهما كما يأتي بعضها.
و أما الأخبار: فمنها الروايات المتقدمة، كرواية داود الرقي، المصرّحة بأنّ طرح النواة إسراف، و نحوها المروي في الصافي، و رواية ابن أبي يعفور، المتضمنة لتحقق الإسراف في الحج و العمرة، و رواية حريز و العامي، الدالين على تحقق الإسراف في الوضوء، و مرسلة الفقيه، المصرّحة بأنّ في إنفاق المال في الحق يكون الإسراف.
و منها روايات أخر غير ما مر، كرواية حماد اللحام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
«لو أنّ رجلا أنفق ما في يده في سبيل من سبل اللّه ما كان أحسن، و لا وفّق للخير، أ ليس يقول اللّه تبارك و تعالى وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [٣] يعني المقتصدين» [٤].
دلّ بالتعليل على أنّ إنفاق ما في اليد في سبيل اللّه خلاف الاقتصاد، و هو الإسراف.
و رواية عبد الملك بن عمرو الأحوال، قال: تلا أبو عبد اللّه (عليه السلام) هذه الآية:
وَ الَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كٰانَ بَيْنَ ذٰلِكَ قَوٰاماً [٥] قال: فأخذ
[١] الأنعام ٦: ١٤١.
[٢] الفرقان ٢٥: ٦٧.
[٣] البقرة ٢: ١٩٥.
[٤] الكافي ٤: ٥٣- ٧، بتفاوت يسير، الوسائل ١٥: ٢٥٨ أبواب النفقات ب ٢٥ ح ٧.
[٥] الفرقان ٢٥: ٦٧.