عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٧٥ - بيان دلائل الولاية الاستقلالية للحاكم- لو كان به قائل- و الجواب عنه
رواية زرارة المتقدمة [١]، المصرّحة بأنه لا يجوز تزويجها إلّا بأمر وليّها.
و مقتضى الجمع بينهما و بين الأخبار المتقدمة، إيقاع النكاح بإذن المولّى عليه و الولي معا.
و لا تنافي بين هاتين الروايتين و بين الأخبار المتقدّمة، سوى صحيحة الحلبي و ما بعدها.
و أما صحاح الحلبي و البزنطي و زرارة، و إن تعارض تلك الروايتين، إلّا أنهما أخص مطلقا من الثلاثة، لاختصاصهما بالسفيهة. و شمولهما للبكر لا يوجب جهة عموم، لأنها غير ملحوظة فيهما قطعا. و كذا تختص بالولي، و صحيحة زرارة تعمّ غير الأب مطلقا.
احتجّ النافي للولاية مطلقا بالأصل، و أنه ليس في نفسه من التصرفات المالية، فإنّ المهر غير لازم في العقد بنفسه، و النفقة تابعة كتبعية الضمان للإتلاف.
و جوابه: أنّ الأصل مندفع بما مرّ، و الدليل الآخر اجتهاد في مقابلة الحديث.
[بيان دلائل الولاية الاستقلالية للحاكم- لو كان به قائل- و الجواب عنه]
و دليل الولاية الاستقلالية- لو كان به قائل- يمكن أن يكون أمورا:
أحدها: التلازم بين ولاية المال و ولاية النكاح.
و جوابه: منع التلازم، كما في المفلّس و المفقود و الصغيرين.
و ثانيها: مسيس الحاجة إلى ولايته عليهما.
و فيه: أنه فرع ثبوت حجرهما و منعهما عن النكاح مطلقا، و عدم جواز تزويجهما نفسهما عند الحاجة، و لم يثبت.
و ثالثها: النبوي: «السلطان وليّ من لا وليّ له» [٢].
[١] المتقدمة في ص ٥٦٧.
[٢] سنن أبي داود ٢: ٥٦٦- ٢٠٨٣، سنن الترمذي ٢: ٢٨٠- ١١٠٨، سنن ابن ماجة ١: ٦٠٥- ١٨٧٩.