عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٧٢ - المقام الرابع في إثبات حجية كل خبر حصل الظن بصدقه
الثانية و العشرون: ملاحظة العرف و العادة كما مر، إلى غير ذلك من القرائن المنضمة، التي يعثر عليها المتتبع، و قد ذكرنا بعضا آخر أيضا في كتاب أساس الأحكام.
و من البديهيات أنّ كل من راجع وجدانه يعلم أنّ تلك الأخبار الواردة في العمل بالروايات- المتعاضدة بعضها ببعض، الواردة في موارد مختلفة، المؤيدة بعمل الأصحاب من العلماء، المقرونة بقبول جمهور الفقهاء، المؤكدة بسعيهم في العمل بمضمونها و معناها، و اجتهادهم في الأخذ بمنطوقها و فحواها، المعتضدة بسائر ما ذكرنا من القرائن المتكثرة و الأمارات و الشواهد المتعددة- ليست خالية عن الصدق و الواقعية، و لا عارية عن الصواب و نفس الأمرية.
المقام الرابع: في إثبات حجية كل خبر حصل الظن بصدقه
- إما من جهة الراوي، أو من جهة أخرى خارجية- إلّا إذا كان دليل على عدم حجيته.
و الدليل عليه- مضافا إلى أنّ ما يدل على حجية الخبر في الجملة من طريقة العرف، و العادة، و الإجماع، و الخبر المحفوف بالقرينة، يدل على حجية كل خبر مظنون الصدق لم يدل على عدم حجيته دليل آخر، إذ على ذلك جرت طريقة عادة الناس، و على ذلك انعقد الإجماع، إذ القدماء منا يعملون بالخبر الصحيح، و الصحيح عندهم ما يقترن بقرينة مفيدة للظن بصدقه. و المتأخرون المنوّعون للأحاديث إلى الأقسام الأربعة، نوّعوها إليها لتمييز المفيد للظن من غيره [١]، و لذا ترى يعملون بالضعيف المظنون صدقه بانجباره بالشهرة، أو (نحوه من) [٢] الأخبار المحفوفة بالقرائن، و قرائنها واردة على الأخبار المظنونة الصدق أيضا أنه قد ثبت
[١] في «ب»: ليميز المفيد للظن عن غيره.
[٢] في «ب»: نحوه و، و ما بين القوسين ليس في «ج».