عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٧٣ - المقام الرابع في إثبات حجية كل خبر حصل الظن بصدقه
مما ذكر: حجية الخبر الغير المعلوم صدقه في الجملة، و أنه حكم الشارع بحجيته، و صدر حكمه المطاع بها.
فنقول: إنّ الذي حكم الشارع بحجيته و وجوب قبوله، إما مطلق الأخبار المروية عنهم، أو نوع خاص منها.
فإن كان الأول ثبت المطلوب.
و إن كان الثاني، فتلك الخصوصية ليست من الأمور الراجعة إلى متنها أو مدلولها، و لا من الأمور الخارجية التي لا مدخلية لها في مظنة صدق الخبر، لعدم مدخلية تلك الخصوصيات في حكم الشارع بالحجية و عدمه قطعا و إجماعا قطعيا بسيطا و مركبا، بل هذه الخصوصيات مما لا يصلح لكونها مناطا لحكم الشارع بالحجية.
بل الأدلة القطعية المتقدمة على حجية الخبر في الجملة تنفي مدخلية هذه الخصوصيات، لدلالتها على حجية الفاقد لما فرض من هذه الخصوصيات دخيلا في الحجية، كما يظهر بعد فرضها.
مثلا إن قلت: إنّه يمكن أن يكون ذلك النوع الخاص هو الخبر المقرّر أي الموافق للأصل، أو الناقل أي المخالف له.
نقول: انظر إلى أنّ طريقة العرف و العادة هو الاقتصار على أحد القسمين، أو أحد من العلماء الذين ثبت بعلمهم الإجماع اقتصر على واحد منهما، أو الأخبار المحفوفة أو قرائنها كانت خاصة بأحدهما. و كذا إن قلت: إنه الخبر الموافق للاحتياط، أو المخالف له.
و بالجملة هذا أمر بديهي في غاية البداهة، فإن كان الحجة من الأخبار نوعا خاصا تكون خصوصيته راجعة إلى ما يتعلق بصدق الخبر من الأمور المتعلقة بالإسناد أو القرائن الخارجية، لا يمكن أن تكون تلك الخصوصية العلم بصدق الخبر، لأنّ المفروض كلامنا فيه، و الثابت حجيته، و حكم الشارع بقبوله في الجملة: هو الخبر الغير المتواتر، و لا المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم بالصدق.