عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٨٤ - البحث الثاني بيان معنى ألفاظ الطاقة، و السعة، و الضيق، و الاستطاعة، و الإصر، و الحرج، و العسر
يكون له مدخل [١]. و قد فسّر في الأحاديث المتقدمة [٢] بالضيق أيضا.
و العسر: واضح المعنى، و هو نقيض اليسر.
قال في النهاية: العسر: ضد اليسر، و هو الضيق و الشدة و الصعوبة [٣].
و في المجمع: عسر، أي صعب شديد، و أعسر الرجل: أضاق [٤].
ثم ظهر مما ذكر: أنّ الاستطاعة و الطاقة بمعنى واحد، و هو القدرة. و السعة أيضا إما راجعة إليهما، أو إلى عدم الضيق، و أن الحرج أيضا: هو الضيق.
و العسر يحتمل أن يكون مع الضيق بمعنى واحد، بأن يكون معنى العسر: ما فيه صعوبة شديدة، و أصله حد الضيق، أو يكون معنى الضيق: ما فيه صعوبة مطلقا.
و أن يكون أعم منه، بأن يصدق على كل صعب و شديد، و لا يصدق الضيق إلّا على ما كان في غاية الصعوبة و الشدة.
و الظاهر من العرف هو الأخير، فإنّ أهل العرف يطلقون العسر على كل شديد صعب، و لا يطلقون الضيق عليه، و لم يثبت من اللغة خلاف ذلك أيضا.
و أما الإصر: فهو أيضا كما عرفت لا يخرج عن العسر و الضيق، بل إما بمعنى الأول، أو الثاني، أو بمعنى بعض مراتب أحدهما.
و كيف كان فاللازم مما ذكر: أن الثابت من الآيات و الأخبار انتفاء التكليف بأمور ثلاثة: ما لا يطاق، و ما فيه الضيق، و ما فيه العسر.
و أما ما في الخامس عشر: من نفي التكليف بقدر الطاقة أيضا، بل لا بد و أن يكون أدون منه، فهو ليس نفي أمر وراء الضيق و العسر، لصدقهما على ما
[١] تفسير القمي ١: ٢١٦.
[٢] المتقدّمة ص ١٧٤.
[٣] النهاية لابن الأثير ٣: ٢٣٥.
[٤] مجمع البحرين ٣: ٤٠٢.