عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٥٨ - الدليل الثالث الإجماع القطعي
أو العادة، أو الحسّ، أو الإجماع، أو الخبر المتواتر، أو المحفوف بالقرينة.
و لا سبيل للأولين إلى [١] الأحكام الإلهية و الآداب الشرعية غالبا.
و الثالث غير ميسّر إلّا للمتمكّنين من التشرف بشرف السماع من الحجج المعصومين.
و الرابع لم يكن متحققا إلّا في مسائل قليلة، مع أنّ العلم به للنسوان في البيوت و أهل القرى و البوادي و البلاد البعيدة- سيّما في زمن الأئمة، التي لم ينتشر فيها علماء الشيعة، و كان فيها مانع التقية- متعسّر، بل متعذّر، و كذا الأخيرين.
و لم يكن في الأحكام في الأغلب باعث ظن في تلك الأزمان سوى الأخبار القولية أو الكتبيّة، و كانوا يعملون بها، و يعلم أئمتهم ذلك، و يقرّونهم عليه، بل يعلم المتتبّع أنهم يرغّبونهم عليه، و يأمرونهم به.
و احتمال أن يكون عملهم بها لأجل حصول العلم لهم باعتبار عدم الالتفات إلى احتمال الخلاف و إن أمكن في حق قليل من عوامّهم الغير الفطنين [٢]، و لكنه معلوم الانتفاء في حق الأكثر، سيّما مع وجود الاختلافات الكثيرة في الأخبار.
الدليل الثالث: الإجماع القطعي.
فإنّ حجية تلك الأخبار في الجملة و وجوب العمل بها، مما لا يصلح محلا للنزاع أصلا، بل صار هو ضروري المذهب و الدين، و ليس علمنا بوجوب العمل بتلك الأخبار في الجملة أضعف من علمنا بكوننا مكلفين كذلك.
و نعلم قطعا أنه لو تركت الأحاديث رأسا لخرب الدين و المذهب، و التارك لها يؤاخذ و يعاقب [٣]، و تبطل أحكام شرع الرسول، و يصبح الدين غير ما أتى به، كما
[١] في «ج»: في، و في «ه»: أي.
[٢] في «ج»: المتفطنين، و في «ب»: الفطين.
[٣] في «ح»: يعاتب.