عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٥٩ - الدليل الثالث الإجماع القطعي
صرّح به شيخنا الأقدم الشيخ المفيد، ناقلا عن بعض مشايخه [١].
و طريق علمنا بذلك طريق علمنا ببقاء التكاليف، و الخروج من الدين، و العدول عن سيرة العلماء الراسخين، برفع اليد عنها.
و يبيّنه: أنّا نرى أصحاب أئمتنا و من يليهم من علمائنا المتقدمين و فقهائنا المتأخرين و رواة الأخبار و حكاة الآثار من عهد أول الحجج إلى زماننا هذا، يعملون بالأخبار الآحاد من تلك الأخبار المدونة في كتب الأصحاب، و يجعلونها أدلة للأحكام الشرعية، من الموجودين في زمان المعصوم و اللاحقين لهم في زمان الغيبتين إلى زماننا هذا.
حتى أن قديم الأصحاب و حديثهم إذا طولبوا بصحة ما أفتوا به، عوّلوا على تلك الأخبار المنقولة في أصولهم المعتمدة، و يسلّم لهم خصمهم.
و كذا ترى أنه وقع الاختلاف بينهم بحسب اختلاف الأحاديث، و هذا شاهد صدق على أنّ عملهم كان بتلك الأخبار.
و نراهم شديد الاهتمام بضبط الأحاديث و تدوينها، حتى سطّروا الأساطير، و ملأوا الطوامير، و دوّنوا فيها كتبا و أصولا، و استعملوا في تقسيمها أبوابا و فصولا.
و قلّ من مشاهير أصحاب الأئمة و عدولهم من لم يكن له أصل أو كتاب جمع فيه أحاديث الأطهار، حتى أن أربعمائة من أصحاب الصادقين (عليهما السلام) جمعوا أربعمائة أصل، اشتهر ذكرها في الأقطار.
و لم يوجد من علماء الأمّة و فحولهم من لم يصرف برهة من عمره في تأليف كتاب جمع فيها متفرقات الأخبار.
و قد بذلوا سعيهم في نشره و ترويجه، حتى أنه ما سمع أحد منهم حديثا إلّا أسمعه غيره، و نقله له قولا أو كتابة، قراءة أو إجازة، حيث إنّ أكثرها
[١] نقله عن رسالة الانتهاء للمفيد في مناهج الأحكام: ١٦٩، الفصل الثاني في السنّة، منهاج: في حجية الخبر الواحد.