عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٦٠ - الدليل الثالث الإجماع القطعي
وصلت إلينا مع بعد العهد و طول الزمان، و توفّر الدواعي على الإخفاء و الكتمان.
و صرفوا عمرهم في تصحيحه من حيث اللفظ تارة و من حيث المعنى اخرى، حتى وضعوا كتبا في بيان معاني الأخبار، و وضعوا مؤلّفات في توضيح أحاديث الأئمة الأطهار. و من حيث الإسناد ثالثة، حتى اجتهدوا في ضبط أسانيدها، و بحثوا عن حال رواتها، و ميّزوا العدل من المجروح و الثقة من الضعيف، و صنّفوا كتبا- مختصرة و مطوّلة- في بيان أحوال الرجال و صفاتهم.
و أيضا ما وجدنا كتاب فقيه أو رسالة منه يشتمل على مسألة من الفروع من الصدر الأول إلى هذا الزمان، إلّا و قد استدل فيه بخبر أو أخبار. و ما رأينا مصنّفا من مصنّفات عالم في الأحكام من أول الأمر إلى يومنا هذا، إلّا تمسّك فيه بهذه الروايات. و لم يختص ذلك بوقت دون وقت، و لم ينحصر في زمان دون زمان، و لم يقتصروا في ذلك على باب مخصوص من أبواب الفقه، و لا مسألة مخصوصة من مسائله.
و لا يتوهم أنّ المانعين من العمل بالآحاد- كالسيد و من اقتفى أثره- لا يعملون بها، فإنّ منعهم إنما هو من العمل بالآحاد من حيث هي آحاد، أي إذا لم ينضم معها قرينة، و يدّعون أن أكثر أخبارنا مضمومة مع قرائن مفيدة للعلم.
ألا ترى كتبهم مشحونة بالاستدلال بالأخبار، فهم مانعون من العمل بالأخبار الغير المعلومة صحتها، لا [١] بتلك الأخبار المدوّنة في كتب أصحابنا، بل يعملون بها، و يرون حجيتها، قائلين بكونها مقطوعة.
ألا ترى أنه قال السيد في جواب المسائل التبانيات: إنّ أكثر أخبارنا المروية في كتبنا مقطوع على صحتها، إما بالتواتر، أو بأمارة و علامة دلّت على صدق رواتها و صحتها، فهي موجبة للعلم، مقتضية للقطع و إن وجدناها مودعة
[١] في «ه»، «ب»، «ح»: الا.