عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٠٤ - عائدة (٥٠) في أنه لا يعتبر تعلّق المضاف بجميع المضاف إليه تحقيقا
كذلك، كما صرّح به صاحب المدارك (أيضا في حاشية على المدارك، كتبها) [١] في مسألة زكاة السلت و العلس.
و قد يذبّ عنه: بأنّ الوضع التركيبي غير الوضع الأفرادي، فإنّ مقتضى الوضع الأفرادي و إن كان ما ذكر، إلّا أنّ هذا مقتضى الوضع التركيبي، و لم يعلم في اللغة لمثل هذه التراكيب معنى غير المعنى العرفي، فالعمل فيها على أصالة عدم النقل لا تأخّر الحادث.
و قد يورد عليه: أنّ هذا إنما يصح فيما لم يعلم للتركيب في اللغة معنى غير ذلك المعنى، و معنى التركيب الإضافي مثلا في اللغة معلوم، و هو نسبة المضاف الحقيقي إلى المضاف إليه الحقيقي، كما في: غلام زيد، و دار عمرو، فإنّ معناهما: الغلام الحقيقي لزيد الحقيقي، و الدار الحقيقية لعمرو الحقيقي، و لم توضع الهيئة التركيبية إلّا لمجرد النسبة، فكلّ ما يزيد عن ذلك أو ينقص فهو تغيير في المعنى الحقيقي للتركيب، فيعمل فيه بأصالة تأخّر الحادث.
و دفع ذلك: أنه قد ثبت في الأصول أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني العرفية، سواء في ذلك الوضع اللغوي أو الشرعي أو العرفي، فإنّ الماء لغة موضوع لما هو الجسم المعهود عرفا، فيصدق على حوض من الماء الخالص، و على حوض صبّ فيه قطرات دم أو نحوها أو مزج بيسير تراب، لكون الكل حقيقة واحدة عرفا و هو المعنى المعهود، و إن اختلف في الحقيقة العقلية. و ماء الورد بهذا المعنى المعهود عرفا، أي ما كان المعنى المعهود في العرف، و هكذا.
و على هذا فنقول: إنّ هذه القاعدة جارية في وضع الجزء الصوري للتراكيب أيضا، فكما أنّ لفظ النزح موضوع لعمل مخصوص معلوم في العرف، و اليوم لمدّة مخصوصة معلومة في العرف، كذلك هيئة تركيبهما بالإضافة- التي هي الجزء الصوري للمركب، و موضوعة لربط خاص بينهما، هو في التركيب
[١] ما بين القوسين لم يرد في «ج».