عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٨١ - الثاني أنه مما لا شك فيه أنّ كل كافر في كل آن مكلف بأن يؤمن،
و مثل قوله (عليه السلام): «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» [١] إلى غير ذلك.
و الأخبار المصرحة بأن اللّه فرض على العباد كذا و كذا، و يسري الحكم منها إلى جميع الأحكام بالإجماع المركب القطعي، أو تنقيح المناط كذلك.
و أما الثاني: فللأصل، و لعدم مانع آخر سوى الكفر بالإجماع، و هو للمنع غير صالح، إذ لا يتصور وجه لمانعيته، سوى كونه شرطا للصحة في بعض التكاليف دون الجميع، مثل المنهيات [٢]، و هو غير صالح للممانعة، لأنه شرط مقدور للمكلف، واجب عليه تحصيله، و إلّا لزم عدم تكليف المحدث بالحدث الأكبر أو الأصغر بالصلاة و الحج، و يلزم منه عدم كونه مكلفا بالغسل و الوضوء أيضا، لأنّ وجوبهما غيري، لا يجبان إلّا بعد وجوب ذلك الغير.
الثاني: أنه مما لا شك فيه أنّ كل كافر في كل آن مكلف بأن يؤمن،
ثم يأتي بسائر أحكام الإيمان، لا أنه مكلف بالإيمان فقط، ثم بعده يصير مكلفا بسائر أحكامه، فيجب عليه الإيمان ثم الصلاة مثلا في كل آن.
و إن شئت قلت: الصلاة المسبوقة بالإيمان.
و لا نريد من تكليفه بالفروع إلّا ذلك، و لا نريد أنه مكلّف بالصلاة و لو مجردة عن الإيمان.
و ذلك كما نقول: إن المحدث مكلف بالطهارة ثم الصلاة، أو الصلاة المسبوقة بالطهارة، لا أنه مكلف بالطهارة فقط، ثم يصير مكلفا بالصلاة، و لا نقول: إنه مكلف بالصلاة و لو مجردة عن الطهارة.
و التحقيق: أن التكليف بشيء عبارة عن طلبه مع شرائطه المقدورة إن كان
[١] الكافي ٣: ٤٦- ٢، التهذيب ١: ١١٨- ٣١١، الإستبصار ١: ١٠٨- ٣٥٩ الوسائل ١: ٤٦٩- ٢ ب ٦ ح ٢، مسند أحمد ٦: ٢٣٩، سنن البيهقي ١: ١٦٤، صحيح البخاري ١: ٨٠ باب إذا التقى الختانان، صحيح مسلم ١: ٢٧١ ح ٣٤٩، و فيه: إذا جلس بين شعبها الأربع و مس الختان الختان وجب الغسل.
[٢] في النسخ الخطية: في بعض التكاليف، مثل المهيّات.