عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٨٢٩ - بيان وجوب اتباع الحكم المجتهد في الدعاوي و أحكام الله
تستخرج حقها بشهادة العدلين، و لم يدل على عموم المستخرج.
فإن قيل: سيرة الناس جارية على قبول حكم المجتهدين في أمثال هذه الأمور، فإنا نرى العوامّ و النسوان في بيوتهم يصومون و يفطرون بمجرد حكم المجتهدين بالرؤية مثلا.
قلنا: ذلك توهم فاسد جدّا، فإنّ السيرة أيّ حجية فيها ما لم تكشف عن قول المعصوم؟ و كيف تكشف السيرة مع عدم العلم بحال أهل الصدر الأول في ذلك و ما يقربه، بل أهل أكثر الأعصار السالفة؟ فلعلّ بناء أهل عصر عليه لفتوى مجتهدهم بذلك، و جريان طريقة العوامّ عليه بعدهم.
مع أنه إن أريد سيرة الناس في عصر جميعا من العوامّ و الخواصّ، فممنوعة.
و إن أريد سيرة العوامّ، فبعد عدم العلم بحال الخواص أو العلم بمخالفتهم، فأيّ حجية فيه؟
مضافا إلى أنّ السيرة المدّعاة هنا لا تختص بقبول قول المجتهد، بل لا يلتفت العوامّ إلى جهة الاجتهاد، بل يصومون و يفطرون بحكم أئمة الجماعات، بل المتصدين تغلّبا لمنصب المرافعات. و فساده معلوم قطعا.
فإن قيل: كيف يجب على العاميّ الشاكّ بين الثلاث و الأربع في الركعات قبول قول المجتهد: ابن على الأربع، و لا يجب قبول قوله: اليوم أول الشهر، أو فلان مات، و أيّ فرق بينهما؟
قلنا: الفرق ظاهر، فإنّ المجتهد إذا رأى قول الإمام: «من شك بين الثلاث و الأربع فليبن على الأكثر» يعلم أنه حكم الإمام فيحكم به في جزئياته، و منها هذا السائل الشاك، لأنه فرد من أفراد من شك و مطابق له.
و لم يقل الإمام: إنّ كل يوم شهد العدلان فيه بالرؤية هو يوم الصوم أو الفطر لكل أحد، و كل شخص شهدا بموته فهو ميت، حتى يجري المجتهد الحكم في جزئياته.
بل قال: من شهد عنده العدلان فليفطر أو فليصدقه، و من جزئياته المشهود