عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٤٠ - فمنها الإفتاء
بالشريعة، و حثّهم على إخراجهم من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي أعطوه، و على مواساتهم مع أيتام الأئمة، الذين هم الجهال بالشريعة، من علومهم التي سقطت إليهم، و على تفقدهم الجهال و تعليمهم من علومهم، و على تكفّلهم لأيتام آل محمد (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، و هدايتهم الضعفاء، و دعوتهم إلى العلوم، و دلالتهم عليها.
و بثبوت الجواز بل الرجحان يثبت الوجوب الكفائي بالإجماع، بل الضرورة، كما يثبت بذلك أيضا وجوب اتّباع الناس لهم فيما دعوهم، و هدوهم، و واسوهم، و دلّوهم.
فإن قيل: المصرّح به في تلك الرواية الترغيب في تعليم علومهم، و من أين يعلم أنه ما استنبطه هؤلاء العلماء هو علوم الأئمة؟.
قلنا: لا شك أنّ المراد أنّ علومهم بحسب علم العالم، أي ما يعلمه أنه من علومهم، إذ إرادة غير ذلك تكليف بما لا يعلم بل بما لا يطاق، فيكون المعنى: من علومنا بحسب علمه، و لا شك أنّ علوم العلماء علوم الأئمة (عليه السلام) بزعم العلماء و بحسب علمهم.
فإن قيل: لا نسلّم أنّ ما يعلمونه إنما هو من العلوم، فإنّ مستنبطاتهم ليست علما، و إنما هي ظنون يجب العمل بها لأجل المخمصة.
قلنا: الظن المنتهي إلى العلم علم، فإنه إذا ظن وجوب السورة لأجل خبر واحد، و علم حجية الخبر بالدليل القطعي، يعلم وجوب السورة، و أما الظن الغير المنتهي إلى العلم، فهو ليس مما يتكلّم فيه.
فإن قيل: هو حجة في حقه و حق مقلديه بعد ثبوت وجوب تقليده عليهم، فهو معلوم و علم في حقه دون حق الغير.
قلنا: هذا تخليط و اشتباه، كيف مع أنّ المظنون من الخبر الواحد هو وجوب السورة مطلقا دون وجوبها عليه خاصة، و المعلوم من الأدلة العلمية هو حجية الخبر الواحد، إما مطلقا أو لكل من كان مثله، لا لهذا الشخص بخصوصه، فإنه