عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٩٢ - الثالث الإقرار على النفس يكون تارة بالشيء نفسه
و على الثاني يلغو الإقرار، و لا يثبت في مطلق الحيوان.
و ثالثة بما يستلزمه، و هو أيضا على قسمين: لأنّ لزوم المدلول الالتزامي إما يكون في مجرّد المدلولية من غير تلازم بين الأمرين واقعا، فيمكن تحقق اللازم بدون الملزوم، أو يكون لأجل التلازم بين المدلولين.
فالأول كقوله: رددت عليك الدراهم، في جواب من ادّعى عليه دراهم، فإنه يستلزم الإقرار بالأخذ قطعا، و لكن ليس الأخذ من لوازم الردّ. فإن كان من الأول يثبت الإقرار باللازم، لأنه ليس تابعا للمدلول المطابقي.
و إن كان من الثاني، فالاقرار إنما يكون بملزومه، و يجب أن يكون ثبوت الإقرار باللازم حينئذ تابعا لثبوته في الملزوم، فإن ثبت ثبت، و إلّا فلا، لأن ثبوته إنما كان لثبوت ملزومه الذي لا يمكن انفكاكه عن اللازم، فإذا انتفى الملزوم انتفى اللازم.
مثاله: هذا عبدي، فإنّ الإقرار بعبديّته له يستلزم الإقرار بوجوب نفقته عليه، فإذا أثبت شخص آخر أنه عبد له لا للأول، كيف يحكم بوجوب الإنفاق عليه؟
و كذا لو أنكر العبد عبديته له.
و من ذلك القبيل: ما لو ادعى شخص زوجية امرأة، فإنها تستلزم المهر و وجوب الإنفاق، و حرمة أمّها و بنتها و أختها، و تحريم الخامسة عليه، و هكذا.
فإن حكمنا بثبوت الزوجية ببيّنة أو اعتراف المرأة، يحكم بثبوت اللوازم قطعا، و إلّا فيشكل الحكم بشيء منها، لأنّ ثبوتها إنما كان لأجل ثبوت ملزومها، و إذا لم يثبت الملزوم فلا وجه لثبوت اللازم.
مع أنه قد وقع التصريح في كلام كثير من فقهائنا- (قدّس اللّه أسرارهم الزكية)- بثبوت الإقرار في هذه اللوازم، لأنّه إقرار في حق نفسه [١].
[١] انظر شرائع الإسلام ٢: ٢٧٤، و مسالك الأفهام ١: ٤٤٥، و الروضة البهية ٥: ١٢٣، و كشف اللثام ١: ٣٠ كتاب النكاح.