عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٠٦ - الخامس ما ذكره أيضا، و هو استقراء الشرعيات في أبواب العبادات و المعاملات
قال (رحمه اللّه): فإن المدار فيها من الطهارات إلى الديات على تعدد المسببات إذا تعددت أسبابها، عدا النزر القليل، المستند إلى ما جاء فيه من الدليل، على اختلاف في أكثره، و شك في أغلبه، و إنك متى تجاوزت ذلك، و ارتقيت في الأسباب، وجدتها على ما وصفناه من غير شك و لا ارتياب.
و لذا ترى أن أسباب الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الأيمان و النذور و الديات و الحدود و غيرها على كثرتها، كثيرا ما تجتمع مع توافق مسبباتها في الجنس و الكيفية و الوقت، و هي مع هذا متعددة متغايرة، كالصلاة المتوافقة من فائتة و حاضرة، و الفوائت المتعددة من الفرائض و النوافل، الراتبة و غير الراتبة، الموافقة و غيرها، و كصلاة الفجر مع الطواف، و الزلزلة مع الكسوف، و العيد مع الاستسقاء، و كذا أنواع الصيام من القضاء و الكفارة و أفرادهما المتكثرة، و أقسام الزكاة، مثل زكاة المال و الفطرة و أفرادهما الكثيرة، و الديون المستقرة في الذمة بأسباب مختلفة، كالبيع و الصلح و الإجارة، و غير ذلك من صور اجتماع الأسباب مع توافق المسببات مما لا يمكن حصره، فإن البناء في جميعها على التعدد، بحيث لا يحتمل فيها التداخل، و الاكتفاء بالواحد عن المتعدد، كصلاة واحدة عن ألف صلاة، و صوم يوم عن ألف يوم، أو دفع دينار بدلا عن قنطار، و لو أن أحدا حاول ذلك، لكان مخالفا لقانون الشريعة، خارجا عن الدين و الملة.
و لا ندّعي أن الأسباب كلها بهذه المثابة، فإنها تختلف جلاءا أو خفاء، و لكن الفحص و الاستقراء و تتبع الجزئيات التي لا تحصى يكشف عن استناد الأمر في ذلك كله على شيء جامع مطرد في الجميع، و ليس إلّا أصل عدم التداخل.
و هذا من قبيل الاستدلال بالنصوص المتفرقة الواردة في جزئيات المسائل على ثبوت ما اجتمعت عليه من المطالب الكلية، و ذلك ليس من الظن و القياس في شيء [١].
[١] فوائد الأصول: ١٢٢ فائدة ٣٧.