عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٤٦ - و أما الثاني أي الشرط الذي أحلّ حراما، أو حرّم حلالا،
فيجب العمل بمقتضى التعارض كما تأتي الإشارة إليه.
و أما الثاني: أي الشرط الذي أحلّ حراما، أو حرّم حلالا،
فعدم الاعتداد به أيضا منصوص عليه في موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة [١]، فلا إشكال في عدم الاعتداد به.
إنما الإشكال في فهم المراد منه، حيث إن كل شرط يوجب تحريم حلال أو تحليل حرام، فإن اشتراط عدم الفسخ يوجب تحريم الفسخ الحلال، و كذا اشتراط عدم إخراج الزوجة من بلدها، و اشتراط خيار الفسخ يوجب تحليل الحرام، فإنّ الفسخ لو لا الشرط كان حراما، و هكذا.
و لذا ترى أنه قد وقع كثير من الأصحاب في حيص و بيص من تفسيره، فمنهم من حكم بإجماله [٢]. و منهم من فسّر تحريم الحلال و تحليل الحرام: بالتحريم الظاهري للحلال الواقعي، و التحليل الظاهري للحرام الواقعي [٣].
و قيل: المراد بالحلال و الحرام في المستثنى ما هو كذلك بأصل الشرع من دون توسط العقد.
و استشهد لذلك: باتفاقهم على صحة شرائط خاصة تكون منافية لمقتضى العقد، كاشتراط عدم الانتفاع مدة معينة، و سقوط خيار المجلس و الحيوان، و ما شاكله، و لا ريب أنّ قبل الشرط- بمقتضى العقد- يحل الانتفاع مطلقا، و الردّ في زمان الخيار، و يحرم بعده، فقد حرّمت الشروط ما كان حلالا بتوسط العقد قبله.
و على هذا: فالضابط في الشروط التي لم تحرّم الحلال بأصل الشرع و بالعكس: هو الجواز، إلّا أن يمنع عنه مانع من نص أو إجماع [٤].
[١] المتقدمة ص ١٣٠.
[٢] كالعاملي في مفتاح الكرامة ٤: ٧٣١، و السيد علي الطباطبائي في رياض المسائل ١: ٥٣٦.
[٣] كالشهيد الثاني في المسالك ١: ٢٦٧.
[٤] جاء ذلك في رياض المسائل ١: ٥٣٦، و مفتاح الكرامة ٤: ٧٣١.