عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٧٥ - المقام الخامس في بيان أصالة حجية الأخبار المروية عن أئمتنا الأطهار (عليهم السلام) إلّا ما أخرجه الدليل
و ثانيا: إنه خلاف الإجماع، إذ نرى الكل غير مكتفين بظن خاص، فإنّ العامل بالصحيح- مثلا- يعمل بالموثق و الحسن و مثل مراسيل ابن أبي عمير و أخبار من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و من لا يروي إلّا عن ثقة و المنجبرة بالشهرة، و نحو ذلك.
و ثالثا: إنّا سلمنا احتمال ذلك، و لكن يوجد في الأخبار المتقدمة الدالة على حجية الخبر كل نوع من أنواع الأخبار المظنونة الصدق، التي يحتمل أن يكون ذلك النوع محط الحجية- كوثاقة الراوي و صحة الرواية و الانجبار بالشهرة و غير ذلك- فبهذه الأخبار تثبت حجية كل خبر مظنون الصدق.
على أنّ الخصوصية التي يحتمل أن يكون لها مدخلية في ذلك- و قال به بعضهم [١]- هي عدالة الراوي أو وثاقته، و ليس هو إلّا باعتبار دلالة آية النبإ على اعتبارها، و سنبيّن إن شاء اللّه في بعض العوائد الآتية [٢] عدم دلالة الآية المذكورة على اعتبارها أصلا.
فإن قيل: لعلّ تلك الخصوصية موافقة مدلوله للاحتياط.
قلنا: قد عرفت أنه لا يمكن مدخلية تلك الخصوصية، سلّمنا احتمالها، و لكن نقول: إنّ الأخبار الدالة على حجية الخبر موافقة للاحتياط، لما عرفت في المقامين الأولين من ثبوت جواز العمل بكل خبر قطعا، فالأمر فيه دائر بين الوجوب و الجواز، فالاحتياط يكون في العمل به.
المقام الخامس: في بيان أصالة حجية الأخبار المروية عن أئمتنا الأطهار (عليهم السلام) إلّا ما أخرجه الدليل
.
[١] انظر: معارج الأصول: ١٤٩، و المعالم: ٢٠١، و مفاتيح الأصول: ٣٦٩.
[٢] يأتي في عائدة ٤٧.