عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٧٤ - المقام الرابع في إثبات حجية كل خبر حصل الظن بصدقه
و لا خصوصية العلم بحجيته، لأنّ هذه الخصوصية لا تختص بالخبر، بل مقتضى انتفاء التكليف فوق العلم، حجية كل ما علم حجيته، مع أنّ امتيازا من هذه الجهة للخبر ثابت قطعا، و وقع الإجماع على حجيته، و تواترت الأخبار عليها، و جرت العادة فيها.
فإن قيل: لعله لأجل تحقّق الخبر المعلوم حجيته، و لذا حكم الإمام (عليه السلام) بحجيته.
قلنا: نعلم أنّ الأخبار في نفسها- مع قطع النظر عن جهة العلم بالحجية و خصوصيته- حجة واجبة القبول، و إلّا لم يقرّر الإمام (عليه السلام) عليه، لوجوب الردع عليه عما علم به و لم يكن مطابقا للواقع، و إلّا لزم سد باب إرشاد الإمام (عليه السلام) لمن علم خلاف الواقع، لأنه مكلّف بمقتضى علمه حين [١] العلم قطعا.
و أيضا معنى الحكم بالحجية ليس إلّا حكم الإمام بوجوب الأخذ به، فلو لم يكن هذا الحكم مطابقا للواقع- مع قطع النظر عن جهة العلم به- لزم إغراؤه بالجهل، فيعلم أنه مطابق للواقع مع قطع النظر عن العلم به.
و الملخص: أنه إن كان حكم المعصوم الثابت بالإجماع و الأخبار المحفوفة و طريقة العلم لأجل أن كلّ ما علم حجيته فهو حجة، فلا يختص ذلك بالخبر.
و إن كان لأجل وقوع معلومية حجيته و تحققه كثيرا، لا مجرد الفرض و الكلية، فذلك يوجب حجيته في الواقع أيضا.
فانحصرت الخصوصية بالظن بالصدق، فكل خبر مظنون الصدق يكون حجة.
فإن قيل: لعل تلك الخصوصية الظن بالصدق بطريق خاص.
قلنا أولا: إنه خلاف مقتضى أدلة حجية الخبر في الجملة، إذ كل خصوصية من خصوصيات الظن فرضت ترى أعمية الأدلة منها.
[١] في «ب»: حتى.