عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٩٩ - السادس العمل بأمارة مخصوصة من غير ملاحظة إفادتها الظن و عدمها
قلنا: لم ينسد باب العلم أو حجية الظن المخصوص لأحد أيضا [١]، فيتفاوت حالنا مع حال الغير، و ربّ مسألة رجّح فيها غيرنا أحد الطرفين، و سدّ طريق الترجيح للاحق له، و قال فيها بالتخيير.
بل نسألك: أنه لو تعارض عندك دليلان في حكم، و لم يتم عندك الترجيح الذي رجّح به غيرك، فما عملك فيها؟ فهل تتوقف مع أنك قلت بوجوب الإفتاء في كل مسألة، أو تعمل فيها بأصل لم يعمل به فيها غيرك، أو تعمل فيها بالتخيير، كما هو مختار المجتهدين عند التعارض؟ فكذا فيما نحن فيه.
فإن قلت: العمل بالتخيير بين الظنون يوجب الهرج و المرج.
قلت: ليت شعري لما ذا يلزم ذلك؟ فإنّ المراد من التخيير بين الظنون أنّ كل مجتهد يختار للعمل أي ظن شاء، كالظن الحاصل من الخبر، أو الشهرة، أو غيرهما، و كيف إذا اختار كل واحد ظنا لأجل دليل لا يلزم الهرج و المرج، و إذا اختاره لأجل التخيير يلزم ذلك! مع أنه لا فرق إلّا في باعث الاختيار.
و تتمة تفصيل الكلام في ذلك الاحتمال، تطلب من كتبنا الأصولية المبسوطة.
[السادس العمل بأمارة مخصوصة من غير ملاحظة إفادتها الظن و عدمها]
و يقال لإبطال السادس: أي العمل بأمارة مخصوصة من غير ملاحظة إفادتها الظن و عدمها: ما قيل في إبطال خامس الاحتمالات، من أنه إن أريد من خصوصيتها كونها هذه الأمارة، فهو ترجيح بلا مرجّح، و إن أريد من حيث ثبوت الحجية، فالمفروض انتفاؤه.
الجواب: نظير ما مر في الظن المخصوص، فنقول: المراد من خصوصية كونه مظنون الحجية إلى آخر الكلام
و لمّا أحطت بما ذكرنا، تعلم عدم بطلان هذه الاحتمالات، و مع ذلك لا تكون الكبرى تامة، كما أن الصغرى أيضا كانت غير تامة، و حال الدليل الذي لا تتم كبراه و لا صغراه معلومة.
[١] أي: من السابقين.