عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٢٢ - البحث الثاني في بيان ما هو إسراف، و تعيين موارده و مصاديقه
قال مجاهد: لو أنفقت مثل أحد في طاعة اللّه لم تك مسرفا، و لو أنفقت درهما أو مدّا في معصية اللّه لكان إسرافا. و قيل: معناه لا تخرجوا عن حدّ الاستواء في زيادة المقدار.
إلى أن قال: و قيل: معناه لا تأكلوا محرّما و لا باطلا على وجه لا يحل، و أكل الحرام و إن قلّ إسراف و مجاوزة للحد، و ما استقبحه العقلاء و عاد بالضرر عليكم فهو أيضا إسراف لا يحل، كمن يطبخ القدر بماء الورد و يطرح فيه المسك، و كمن لا يملك إلّا دينارا، فاشترى به طيبا فتطيّب به و ترك عياله محتاجين. إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ أي يبغضهم، لأنه سبحانه قد ذمهم به، و لو كان بمعنى لا يحبهم و لا يبغضهم، لم يكن ذما لهم و لا مدحا [١].
و قال في جوامع الجامع في تفسير قوله تعالى إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجٰالَ إلى قوله بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [٢]: متجاوزون الحد في الفساد، حتى تجاوزتم المعتاد إلى غير المعتاد [٣].
و قال الزمخشري في الكشاف في تفسير قوله عزّ شأنه إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا [٤] الآية: القتر و الإقتار و التقتير: التضييق الذي هو نقيض الإسراف. و الإسراف: مجاوزة الحد في النفقة.
و وصفهم بالقصد الذي هو بين الغلو و التقصير، و بمثله أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) وَ لٰا تَجْعَلْ يَدَكَ. [٥] الآية.
و قيل: الإسراف إنما هو الإنفاق في المعاصي، و أما في القرب فلا إسراف، و سمع رجل رجلا يقول: لا خير في الإسراف، فقال: لا إسراف في
[١] مجمع البيان ٤: ٤١٣.
[٢] الأعراف ٧: ٨١.
[٣] جوامع الجامع ١: ٤٥٠.
[٤] الفرقان ٢٥: ٦٧.
[٥] الإسراء ١٧: ٢٩.