عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٠ - المختار في معنى التعظيم لشعائر الله
كلام البيضاوي- لكون المقام مقام بيان أعمال الحج.
بل ما بعد هذه الآية و هو قوله لَكُمْ فِيهٰا مَنٰافِعُ إلى آخره، يعيّن إرادة أحد هذه الثلاثة، إذ لا يوافق قوله تعالى لَكُمْ فِيهٰا مَنٰافِعُ إلى قوله سبحانه:
إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ إرادة التعميم من شعائر اللّه إلّا بارتكاب أمور كثيرة مخالفة للأصل من تقدير و تخصيص، كما مرّ في كلام الطبرسي.
بل في الروايتين اللّتين مرّ ذكرهما في كلام الصافي عن الكافي و الفقيه تصريح بتفسير قوله تعالى لَكُمْ فِيهٰا مَنٰافِعُ إلى آخره، بما لا يوافق إلّا أحد الثلاثة.
بل في بعض الأخبار: إشعار بإرادة البدن خاصة من الشعائر، و هو ما رواه في الكافي بإسناده عن ابن عمار، قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «إذا رميت الجمرة فاشتر هديك إن كان من البدن أو من البقر، و إلّا فاجعله كبشا سمينا فحلا، فإن لم تجد فموجوء من الضأن، فإن لم تجد فتيسا فحلا، فإن لم تجد فما تيسر عليك، و عظّم شعائر اللّه، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ذبح عن أمّهات المؤمنين بقرة بقرة، و نحر بدنة» [١].
هذا، و لكن الظاهر من قوله سبحانه بعد هذه الآيات وَ الْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ [٢] عدم اختصاص الشعائر بالبدن، حيث إنّ الظاهر من لفظة (من) هو التبعيض.
و ظهر بذلك ضعف ما يستفاد من كلام جمع من الفقهاء من حمل شعائر اللّه على العموم.
[المختار في معنى التعظيم لشعائر الله]
ثم لو سلّمنا حمله على العموم و إرادة جميع أعلام دين اللّه، فلا دلالة في الآية على وجوب تعظيمها، بل غاية ما يستفاد منها هو الرجحان و كونه من تقوى القلوب، و أين هو من الوجوب؟!
[١] الكافي ٤: ٤٩١- ١٤، الوسائل ١٠: ٩٨ أبواب الذبح ب ٨ ح ٤.
[٢] الحج ٢٢: ٣٦.