عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣١ - المختار في معنى التعظيم لشعائر الله
نعم ظاهر الأمر في رواية ابن عمار المتقدّمة: هو الوجوب، فلو ثبت التعميم لكان حسنا في إثبات الوجوب.
و لكن مع ذلك كله، و تسليم العموم، و إفادة الوجوب، لا يثبت من الآية و لا الرواية إلّا وجوب التعظيم، و أما وجوب جميع أنواع التعظيم- و هو المفيد في مواضع الاستدلالات- فلا؛ إذ الأمر بالمطلق لا يدلّ على وجوب جميع أفراده. فيحصل الإجمال، أو وجوب نوع ما من التعظيم. و من ذلك ظهر ضعف ذلك الاستدلال رأسا.
نعم: قد ثبت بالعقل و النقل حرمة الاستخفاف و الإهانة بأعلام دين اللّه مطلقا، و انعقد عليها الإجماع، بل الضرورة، بل يوجب في الأكثر الكفر.
و ترك التعظيم قد يكون بما يكون إهانة و استخفافا، و قد لا يكون كذلك، كما أنّ ترك تعظيم شخص تارة يكون بضربة أو الإعراض عنه الموجب للاستخفاف، و اخرى بعدم استقباله أو القيام له، فما كان من الأول يكون حراما لإيجابه الإهانة، دون ما كان من الثاني.
ثم الأمور الموجبة للإهانة أيضا على قسمين: قسم يكون إهانة مطلقا، كسبّ شخص و نحوه. و قسم قد يكون إهانة و قد لا يكون، و يختلف بالقصد، و المناط هو حصول الإهانة. هذا.
ثم لا يخفى: أنّ مطلق التعظيم لشعائر اللّه، أي: جميع أفراده بجميع أفرادها و إن لم يثبت وجوبه، و لكن استحبابه و رجحانه- لأجل أنّه من شعائر اللّه، و منسوب إليه- مما لا شك فيه و لا شبهة تعتريه، و الظاهر انعقاد الإجماع عليه. و قوله (عليه السلام): «لكل امرئ ما نوى» [١] يدلّ عليه. بل يستفاد من تضاعيف أخبار كثيرة أخرى أيضا، و فحوى: رجحان تعظيم البدن أو مطلق مناسك الحج يشعر به. و اللّه هو الموفق.
[١] التهذيب ٤: ١٨٦- ٥١٩، و ج ١: ٨٣- ٢١٨، الوسائل ١: ٣٤ أبواب مقدّمة العبادات ب ٥ ح ٧، سنن أبي داود ٢: ٦٥١- ٢٢٠١ ب ١١.