عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦١ - البحث التاسع تحقيق في معنى نفي العسر و الحرج و الضرر
ثم إنّ تلك المذكورات، إما ترد على التكاليف الثابت نوعها، أو على نفس التكليف، فتنفيه رأسا.
ثم الإشكال في هذا المقام من وجهين:
الأول: أنّ نفي المذكورات بعنوان العموم كيف يجامع ما نشاهد من التكليف بالجهاد، و الحج، و الصيام في الأيام الحارة، و الجهاد الأكبر، و أمثالها؟
و الثاني: أنّا نرى الشارع لم يرض لنا في بعض التكاليف بأدنى مشقة، كما نشاهد في أبواب التيمم. و نرى عدم السقوط في كثير منها بأكثر من ذلك.
و كذلك الكلام في الضرر المنفي، فإنا نرى التكليف بالخمس، و الزكاة، و صرف المال في الحج، و في إنفاق الوالدين، و غيرهما، مع ما فيه من الضرر، و كذا نرى عدم الرضى بالضرر فيما هو أقل من ذلك.
و الذي يقتضيه النظر بعد القطع بأنّ التكاليف الشاقّة و المضارّ الكثيرة واردة في الشريعة: أنّ المراد بنفي العسر و الحرج و الضرر: نفي ما هو زائد على ما هو لازم لطبائع التكاليف الثابتة بالنسبة إلى طاقة أوساط الناس المبرئين عن المرض و العذر، الذي هو معيار مطلقات [١] التكاليف. بل هي منفية من الأصل إلّا فيما ثبت، و بقدر ما ثبت.
و الحاصل أنّا نقول: إنّ المراد أنّ اللّه تعالى لا يريد بعباده العسر، و الحرج، و الضرر، إلّا من جهة التكاليف الثابتة بحسب أحوال متعارف [٢] الأوساط، و هم الأغلبون، فالباقي منفي، سواء لم يثبت أصله أصلا، أو ثبت، و لكن على نهج لا يستلزم هذه الزيادة.
ثم إنّ ذلك النفي: إما من جهة تنصيص الشارع، كما في كثير من أبواب الفقه من العبادات، و غيرها، كالقصر في السفر و الخوف في الصلاة، و الإفطار في الصوم، و نحو ذلك. و إما من جهة التعميم، كجواز العمل بالاجتهاد للغير
[١] في «ج»: مطلق.
[٢] في «ه»: المتعارف.