عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٢ - البحث التاسع تحقيق في معنى نفي العسر و الحرج و الضرر
المقصّر في الجزئيات، كالوقت، و القبلة و نحوها، أو الكليات، كالأحكام الشرعية للعلماء [١]. انتهى.
أقول: لا كلام لنا هنا فيما ذكره لتحقيق نفي العسر و الحرج، و إنّما هو يأتي في عائدة أخرى.
و إنّما الكلام هنا معه فيما ذكره لدفع الإشكال عن نفي الضرر، فإنّ الكلام فيه: في أصل الإشكال، و في دفعه معا.
أما الأول: فلما ذكرنا سابقا، من أنّ صدق الضرر عرفا إنّما هو إذا كان النقصان مما لم يثبت بإزائه عوض مقصود للعقلاء يساويه مطلقا. و أمّا مع ثبوت ذلك بإزائه، فلا يصدق الضرر أصلا، سيما إذا كان ما بإزائه أضعافا كثيرة له، و خيرا منه بكثير.
و لا شك أنّ كل ما أمر به من التكاليف الموجبة لنقص في المال، من الخمس، و الزكاة، و الحج، و الصدقة، و الإنفاق على العيال، و أمثالها، مما يثبت بإزائها أضعاف كثيرة في الآخرة، و مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضٰاعِفَهُ [٢] و وَ لٰا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَ لٰا كَبِيرَةً [٣] الآية و مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنٰابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللّٰهُ يُضٰاعِفُ لِمَنْ يَشٰاءُ [٤]. بل في كثير منها وعد العوض في الدنيا أيضا، و كيف يكون مثل ذلك ضررا إلّا عند من لا يؤمن باللّه و لا باليوم الآخر.
و لو قال رجل يظن صدق وعده: إنّ من أعطى عبدي شيئا اعوّضه ضعفه، فأعطى رجل عبده، لا يقال: إنّه أضرّ بنفسه، فكيف في حق من لا خلف لوعده،
[١] قوانين الأصول ٢: ٤٧.
[٢] البقرة ٢: ٢٤٥، الحديد ٥٧: ١١.
[٣] التوبة ٩: ١٢١، و تمامها وَ لٰا يَقْطَعُونَ وٰادِياً إِلّٰا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّٰهُ أَحْسَنَ مٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ.
[٤] البقرة ٢: ٢٦١.