عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٠٢ - المفسدة الرابعة
أمّا الإجماع: فعدم ثبوته في صورة وجود الدليل الظني على المنع واضح.
و أما حكم العقل: فتجعل عقلك حاكما، و نسألك: لو أن مولى طلب من عبد له في بلدة بعيدة أمورا، و نسيها، و لم يمكن تحصيل العلم، و كان طلب المولى باقيا، و لكن وصل كتاب من المولى مفيد للظن أن المطلوب هي الأمور الفلانية، و أخبر زيد أن المطلوب أمور أخر، و هي هذه، و حصل الظن من كل منهما، و لكن وصل كتاب آخر من المولى، أو أخبر عادل من قبل المولى: أنك لا تعمل بالخبر الخالي عن الكتاب، فهل يحكم عقلك حينئذ أيضا بوجوب العمل بخبر زيد؟
فإن قلت: يحكم، فأنت مكابر صرف.
المفسدة الرابعة:
أن في المنازعات و المرافعات و الوقائع الحادثة لو رجعوا إلى مجتهد، فهل يلزم عليه الإفتاء أم لا؟ تحكم باللزوم البتة، فإنه أول دعواك [١].
ثم نقول: إنه لو علم الحاكم بالواقع، فعلى المشهور بل المجمع عليه بين الإمامية، يحكم بمقتضى الواقع.
و لو انسد باب علمه بالواقع، فبمقتضى استدلالك و اختيارك يجب عليه العمل بظنه بالواقع، إلّا ظن دل دليل قطعي على المنع منه، و يلزم منه أنه لو حصل الظن من قول المدعي، أو الشاهد الواحد مع يمين المدعي، أو الشاهدين في ما يلزم فيه الأربعة، أو شهادة الفاسقين، أو من بعض القرائن، تحكم بمقتضاه، و لو دل دليل ظني- كخبر صحيح أو أخبار صحيحة أو إجماعات منقولة أو شهرة عظيمة- أن في الموضع الفلاني يلزم العدلان، أو أربعة عدول، أو لا يكفي اليمين مع شهادة النساء، أو لا تسمع شهادة الفساق، و كذا في تعيين العادل، و كيفية شهادة الشهود، و مسائل اليمين، و تأخذ ظنك بالواقع إلّا فيما كان فيه إجماع قطعي [٢].
[١] يعني: أول دعاويك.
[٢] أى: إجماع قطعي على عدم جواز الأخذ به.