عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٠٨ - السادس ما ذكره أيضا، و هو أن اختلاف المسببات إمّا أن يكون بالذات،
موجود في كل ما يثبت فيه التداخل، فإنا لا نقول به إلّا على تقدير وجوده.
و تحقيق ذلك: أنّ الأسباب الشرعية كاشفة عن المصالح الواقعية، و اختلافها كاشف عن اختلاف تلك المصالح، بمعنى: أنه ظاهر فيه، فإذا دل الدليل على التداخل، علم أن المصلحة في الجميع واحدة، و أن الإضافة غير مؤثرة [١].
أقول: هذا إنما يتم لو علم المعنى المقتضي للتعدّد فيما علم فيه التعدد، و العلم به ممنوع، و مجرّد اختلاف النسبة لا يدل على أنه هو المقتضي، بل لعله شيء آخر لا نعلمه، و ليس ذلك إلّا من باب إثبات العلّية بالمناسبة، الذي هو من أضعف [٢] أفراد القياس، هذا.
ثم إنه قد يستشهد لأصالة عدم التداخل: بفحوى الأخبار الواردة في تداخل بعض الأسباب، حيث تضمنت الجواز و الإجزاء الظاهرين في الرخصة في الجمع، و أن الأصل فيها التعدد.
و في حديث زرارة في الأغسال: «إذا اجتمعت للّه عليك حقوق أجزأك عنها غسل واحد» [٣].
قيل: و فيه تنبيه لطيف على أن ذلك مخصوص بالغسل، و إلّا لقال: حق واحد، فإنه أعم و أعود، و أدخل في اللطف و الامتنان و إرادة اليسر و التوسعة، فعلم أن سائر الحقوق ليست كذلك.
بل قيل: إن في ورود النقل بالتداخل شهادة بأن المحتاج إلى التذكر هو التداخل [٤].
أقول: لا دلالة للجواز و الإجزاء على ما رامه، إذ القائل بالتداخل لا يريد
[١] فوائد الأصول: ١٢٣ فائدة ٣٧.
[٢] في «ه»، «ب»، ضعيف.
[٣] الكافي ٣: ٤١- ١، التهذيب ١: ١٠٧- ٢٧٩ و ١٦٢- ٤٦٣، الوسائل ٢: ٩٦٣ أبواب الأغسال المسنونة ب ٣١ ح ١ و راجع أيضا ٢: ٥٦٦ أبواب الحيض ب ٢٣.
[٤] فوائد الأصول: ١٢٣ فائدة ٣٧.