عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٦٠ - أما الأول بقاء التكاليف زائدا على القدر المعلوم
تكاليف و أحكام زائدة على القدر المعلوم، لا الدليل الظني، و لو تمسك له بدليل ظني، يمنع الخصم حجيته، إذ لم يثبت بعد حجية مطلق الظن أو الظن المخصوص، و إلّا لم يكن محتاجا إلى هذا القيل و القال.
فالحكم ببقاء أحكام أخر غير المعلومات في هذا المقام يحتاج إلى دليل علمي، و لا مستند علمي له أصلا من الشرع، و لا من العقل.
أما من الشرع: فلأنّ الدليل القطعي الشرعي في هذه الأزمان لا يكون إلّا آية محكمة من الكتاب، أو خبر متواتر، أو محفوف بالقرينة المفيدة للقطع، أو الإجماع القطعي، و لا دلالة لشيء منها على ذلك المطلب.
أما الكتاب: فمعلوم، بل تدل مواضع عديدة منه على خلاف ذلك، مثل قوله سبحانه لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا مٰا آتٰاهٰا [١] و الإيتاء حقيقة في اليقين، إذ لا يعلم في غير اليقيني أنه مما قال اللّه سبحانه: و أتى به.
و قوله تعالى فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرٰاماً وَ حَلٰالًا قُلْ آللّٰهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّٰهِ تَفْتَرُونَ [٢] قصر سبحانه مستند الحكم بالحلية و الحرمة على الإذن و الافتراء على اللّه، فما لم يوجد فيه الإذن- الذي هو العلم بالرخصة- لا يكون حكما لله سبحانه، بل يكون محض الافتراء عليه.
و قوله تعالى وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٣] و قوله عز شأنه وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ [٤] إلى غير ذلك.
و أما الأخبار: فمن الأمور الواضحة أنه ليس في هذه الأزمان خبر متواتر، أو محفوف بالقرينة العلمية على مطلب، و الآحاد منها كما ذكر لا تفيد في المقام، مع أن الآحاد منها دالّة على خلاف مطلوبهم.
[١] الطلاق ٦٥: ٧.
[٢] يونس ١٠: ٥٩.
[٣] الإسراء ١٧: ٣٦.
[٤] البقرة ٢: ١٦٩.