عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٥٧ - بيان موضع الخلاف في خروج بعض الظنون أو مطلقة عن أصل عدم حجية الظن
إنّ المراد من قطعية الأخبار قطعية حجيتها [١]. و ذلك عين القول بحجية الظن الخبري بواسطة الدليل القطعي.
و ذهب جمع من قدماء المجتهدين أيضا إلى عدم حجية الظن، و انحصار الحجة في العلم [٢].
و مذهب أكثر المجتهدين، بل جميع المتأخرين منهم: وجود المخرج عن الأصل الابتدائي، و عدم انحصار الحجة في العلم.
نعم الكلام الذي بينهم هو أن الخارج هل هو الظن في الجملة- و بعبارة أخرى بعض الظنون، و بثالثة ظنون مخصوصة- أو مطلق الظن إلّا ما منع منه الدليل؟ حتى يكون الأصل الثانوي حجية الظن.
فمعظم المجتهدين من الشيعة، بل قاطبتهم، بل إجماع الفرقة المحقة على أنه لم يخرج مطلق الظن، بل الخارج ظنون مخصوصة [٣].
و قال بعض علماء عصرنا بخروج مطلق الظن، و أصالة حجيته [٤]، و ظني أنه مما لم يقل به أحد من علمائنا السابقين، و سلفنا الصالحين.
و أما ما قد يوجد في بعض عباراتهم مما يستشم منه رائحة حجية الظن بإطلاقه، أو يستلزمها، مع تصريحاتهم بخلافه، فقد بينا السرّ فيه في كتبنا على وجه شاف كاف [٥].
و أما ما يوجد في بعض كلماتهم من إطلاق حجية ظن المجتهد [٦]، فمع أنّ هذا الإطلاق إنما هو في مقابل السلب الكلي، و الغرض منه الرد عليه لا الإثبات الكلي، لا دلالة له على أصالة حجية الظن، لأنه كما أنهم يصرّحون به، ينبئ
[١] الفوائد المدنيّة للمحدّث الأسترآبادي: ٦٣.
[٢] الذريعة إلى أصول الشريعة ٢: ٦٨٢، معارج الأصول: ١٨٨.
[٣] كما في معالم الأصول: ١٩٢، و الفصول الغروية: ٣٨٩.
[٤] كالميرزا القمي في قوانين الأصول: ٤٤٠ و ٤٥٢.
[٥] مناهج الأحكام: ٢٥٦ منهاج: في حجية الظن في الأحكام.
[٦] كما في مفاتيح الأصول: ٤٩١ و ٤٥٢.