عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٨١ - الأول العمل بالأصل
قلنا: فإن قال لك: كيف لم يحصل لك من الآيات الكثيرة في كتابي، و الأخبار المتعددة المتجاوزة عن المائة في كلام حججي، و من تصريح جماعة بالإجماع على حرمة العمل بالظن أو بغير العلم، ظن بعدم جواز متابعة الظن؟ و حصل لك الظن بحكمي من إلحاق الشيء بالأغلب، أو كون التأسيس أولى من التأكيد، أو فتوى واحد مع عدم ظهور خلاف، أو إجماع منقول واحد من الذي يدعي الإجماع على المتضادين كثيرا؟! لا أدري ما يكون جوابك؟
سلّمنا أنه يقبل عذرك و لا يؤاخذك، و لكن تكون مساويا في ذلك مع العامل بالأصل كما مر. و عدم المؤاخذة ليس دليلا على تعيين العمل و وجوب الانحصار. و كذلك لو عمل أحد بالاحتياط لا يؤاخذ به.
و لو كان عدم المؤاخذة دليلا على التعيين، لزم وجوب العمل بالظن قبل البعثة أيضا، و هو خلاف الضرورة.
ثم نرجع إلى ابتداء الكلام، و نقول: سلّمنا أنّ العقل معزول، و حكمه غير مقبول، فهل ليست هذه الآيات و الأخبار الغير المحصورة المشتملة على براءة ذمة من لم يعلم الشغل بعد الفحص، مفيدة لحجية الأصل بعد الفحص؟
و إن لم يفد جميع هذه، القطع بالقدر المشترك، فأي واقعة تكون متواترة معنوية؟
تأمل في نفسك؟ و عدّ وقائع حاتم و رستم التي تعلمها، و عدّ الآيات و الأخبار المصرّحة ببراءة ذمة غير العالم بعد الفحص، و انظر أيهما أكثر؟ فانظر هل يوجد لها معارض دال على أنّ مع الظن بالخلاف يحصل الشغل؟! سلّمنا عدم حصول العلم من جميع ذلك، فهل لا يكفي الإجماع القطعي؟
و لا شك أنّ العمل بالأصل عند عدم الدليل مجمع عليه.
فإن قلت: لا نسلّم الإجماع في صورة الظن بالخلاف.
قلنا: مع ثبوت حجية هذا الظن على العامل أو مطلقا؟ إن أردت الأول،