عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٦٢ - البحث الثالث في بيان مورد القرعة و محلها
و ظهر من ذلك أيضا: أنه ليس من باب الأصل، بل كل مجهول كان كذلك ففيه القرعة البتة.
نعم لو قلنا: إنّ في كل مجهول القرعة، يكون ذلك من باب الأصل، فيخرج منه المجهول الذي ثبت له حكم خاص.
و ظهر مما ذكر أيضا: انتفاء القرعة في تعيين الأحكام الشرعية و الوضعية لموضوعاتها مطلقا، لأنها بكليتها إمّا له حكم مخصوص فيتبع، أو لا فيرجع فيه إلى الأصل، أو الحالة السابقة، أو التخيير، للأدلة الدالة عليها، الخاصة بالنسبة إلى دليل القرعة، كما أشير إليه، و لذا لم يقل أحد فيها بالقرعة كما مر، و كذا في أدلة الأحكام المتعارضة.
و إنما القرعة تكون في موضوعات الأحكام الشرعية أو الوضعية، أو متعلقات أحدهما، إذا دخل فيه الجهل أو الشك و لم يتبيّن له حكم مخصوص، و لم يثبت الترجيح فيه، هذا.
ثم إنّ ما ذكر إنما هو فيما إذا كان من القسم الأول، و أما ما كان من الثاني، فلا يصدق عليه المجهول، إذ لا مجهول فيه لغة و لا عرفا و لا شرعا، و كذا لا محقّ فيه و لا مخطئ، فهو يخرج عن أكثر تلك الأخبار.
نعم تدل عليه: الآية الثانية [١]، و أخبار عتق ثلث العبيد بالقرعة [٢]، و عتق أول المماليك [٣]، و الأخبار الأخيرة الواردة في قسمة الغنائم [٤]، إلّا أنه لا عموم في تلك الأخبار بالنسبة إلى جميع موارد ذلك القسم.
و لكن الظاهر عدم قول بالفصل، و يمكن إثبات العموم فيه بقوله (عليه السلام) في الرواية الحادية و العشرين: «ما من قوم فوّضوا أمرهم إلى اللّه فألقوا سهامهم إلّا
[١] آل عمران ٣: ٤٤.
[٢] المتقدمة في ص ٦٤٤، الحديث: ١٣ و ص ٦٤٩ و ٦٥٠، ح: ٣٧ و ٣٨.
[٣] المتقدّمة في ص ٦٤٩، ح: ٣٥ و ٣٦.
[٤] المتقدمة في ص ٦٥١، ح: ٤٥.