عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٦١ - البحث الثالث في بيان مورد القرعة و محلها
و قولهم: «كل ما كان فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه» [١]، و قولهم: «لا تكليف إلّا بعد البيان» [٢]، و نحو ذلك.
لأنّ الموضوعات فيها من أفراد المجهول الذي هو موضوع القرعة، و إنما خصصت دليل القرعة لكونه أعم مطلقا من جميع ما ذكر.
فإنّ موضوع الأول: كل مشكوك في زوال حالته السابقة المعلومة، و موضوع الثاني: كل مجهول تعلّق النهي به و عدمه، و هكذا، فموضوع الأخير:
لا تكليف فيما جهل التكليف فيه و عدمه إلّا بعد البيان.
نعم لو كان هناك حديث هكذا: كل مجهول فأنت فيه على التخيير، يكون تعارضه مع دليل القرعة بالتساوي، و لكن ليس مثل ذلك موجودا.
لا يقال: إنه قد مرّ أنّ معنى «كل مجهول فيه القرعة»: أنه كل مجهول بعد الفحص التام، و ليس شيء مما ذكر في القسم الثاني كذلك، لأنّ أحكامها معلومة بعد الفحص، و لا تكون بعد الفحص مجهولة حتّى تكون من باب التخصيص.
لأنا نقول: إنّ هذا القيد بعينه معتبر في تلك الموضوعات أيضا، فمعنى قوله: كل مشكوك في زوال حالته السابقة، أنه كل ما كان كذلك بعد الفحص.
و قد تحصل مما ذكر: أنّ كل ما ثبت له بخصوصه حكم شرعي، أو وضعي، أو عرفي، أو عقلي، أو لغوي، فيما يكون العرف أو العقل أو اللغة فيه حجة، فهو ليس من مورد القرعة.
و كذا كل مجهول أو مشكوك أو مشتبه له نوع خصوصية بالنسبة إلى مطلق المجهول الذي هو موضوع حكم القرعة، و ثبت له حكم خاص، فهو أيضا ليس من موردها. و كل مجهول لم يكن كذلك فهو مورد القرعة.
[١] الفقيه ٣: ٢١٦- ١٠٠٢، التهذيب ٩: ٧٩- ٣٣٧، الوسائل ١٢: ٥٩ أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ١.
[٢] الكافي ١: ١٦٢- باب البيان و التعريف و لزوم الحجة.