عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٣٦ - عائدة (٤٤) في بيان العلم الذي هو حجة في الشرعيات
ألا ترى أنّ السلطان إذا كتب فرمانا [١] إلى بعض عبيده، و ضمّ معه رسولا ثقة، و أمن التزوير بحسب العادة أيضا، و إن احتمله احتمالا بعيدا غير ملتفت إليه في المتعارف، فترك العبد امتثاله و لم يمتثله، يستحق اللوم و العقاب.
و كذا لو ارتكب عبد ما يحكم العرف و العادة و متعارف الناس بعدم رضي مولاه به و جرت عادتهم على تركه يذمّونه، يحكمون باستحقاقه المؤاخذة.
و ألا ترى أنّ بناء الناس من بدو العالم إلى ذلك الزمان على اعتبار الحقائق في الألفاظ، و الجريان على طريقة تكلّم الناس، و يعدّونه من المعلومات، و يذمّون مخالفه، مع أنّه ليس الحاصل منه إلّا العلم العادي.
و أيضا المستعمل فيه العلم عند الناس، و المتبادر منه عند إطلاقاتهم، هو ذلك المعنى، أي ما لا يعتنى إلى احتمال خلافه، و يعدّ وقوعه خلاف عادة الناس و يستهجنون من يلتفت إليه، فيكون حقيقة فيه، فيجب إرادة ذلك المعنى كلّما استعمل.
و الحاصل: أنّ العلم و الظنّ في الأحكام الشرعية: هو العلم و الظن المتعارف [٢] إطلاق اللفظ عليهما عند العرف.
فإن كان طرفا الحكم متساويين، يسمّونه ترديدا أو شكّا.
و إن كان أحد الطرفين أقوى، و لكن لا بحيث يستهجن تجويز خلافه، و لا يعتنى عندهم بخلافه، و لا يلتفتون إليه في مقاصدهم، كان ذلك ظنّا، و طرف خلافه وهما.
و إن كان أحدهما بحيث يستقبح تجويز خلافه، و لا يعتنى به عند متعارفهم و إن كان محتملا عقلا، يسمّونه علما، و عليه بناؤهم في الامتثالات و المخالفات.
[١] كذا، و هي كلمة فارسيّة تعني: الأمر و الدستور.
[٢] في «ب»، «ج»، «ح»: المتعارفين.