عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٩٨ - الرابع عشر إجماع الكاشف عن رأي الإمام بواسطة القواعد المقررة
شاهدين في القتل ثم بان بعد القتل فسقهما قبله، حيث حكم بكون الدية من بيت المال، قال: دليلنا إجماع الفرقة، فإنّهم رووا أنّ ما أخطأت القضاة من الأحكام فعلى بيت المال [١]. إلى غير ذلك.
و قد أكثر إرادة ذلك الإجماع في المبسوط و الخلاف، بل من استقصى مسائل الناصريات، و الانتصار، و الخلاف، و المبسوط، و الغنية، و السرائر، و غيرها من كتب القدماء، و نظر في أدلتها، فربما وجد كثيرا من ذلك الباب.
و قد أشار في رسالته العزّية إلى هذا الوجه، و بالغ في القدح فيه و منعه، و قال: إنّ الاتفاق على لفظ مطلق شامل لبعض أفراده الذي وقع فيه الكلام لا يقتضي الإجماع عليه، لأنّ المذهب لا يصار إليه من إطلاق اللفظ ما لم يكن معلوما من القصد، لأنّ الإجماع مأخوذ من قولهم: أجمع على كذا إذا عزم عليه، فلا يدخل في الإجماع على الحكم إلّا من علم منه القصد إليه، كما أنا لا نعلم مذهب عشرة من الفقهاء الذين لم ينقل مذهبهم لدلالة عموم القرآن و إن كانوا (تالين له) [٢]- [٣]. انتهى.
و ما ذكره متين، فإنه يمكن عدم وقوف الجميع على مدرك الحكم، أو ذهولهم عنه، أو وقوف جميعهم أو بعضهم على ما يعارضه عموما أو خصوصا، أو ما يصرف الظاهر عن ظهوره و إن لم يكن دليلا مستقلا، بل لأجل ذلك أمكن أن يكونوا أجمعوا على خلاف ما استند إليه، و أقصى ما للفقيه أن يستند في إثبات الحكم الظاهري لنفسه إلى القاعدة المجمع عليها و لوازمها، لا أن يجعل الحكم إجماعيا.
ثم أقول: إنّ هذه الطريقة ليست معنى على حدة غير المعاني الثلاث في الإجماع، أو في طريق الكشف، بل مبناه على إثبات أقوال العلماء على حكم
[١] الخلاف ٣: ٢٤٦ مسألة ٣٦.
[٢] بدل ما بين القوسين في النسخ المعتمدة في التحقيق: قائلين به، و الأنسب ما أثبتناه من المصدر.
[٣] المسائل العزّية الأولى (ضمن الرسائل التسع) المسألة السابعة: ١٤٤.