عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٨١ - عائدة (٤٦) في بيان جواز العمل بالأخبار و إجزائه
تركه، قلت: أنا أتركه، فهل تسقط عنّي الأحكام المذكورة؟
فإن قلت: نعم، فهو خلاف المفروض، و إن قلت: لا، قلت: فما حيلتي في الإتيان بها، و ما الواجب عليّ؟
فإن قلت: لا يجب عليك شيء، ارتكبت خلاف المفروض، و إن قلت:
يجب عليك الاحتياط، عيّنت المتّبع، و إن قلت: يجب عليك الاحتياط من باب المقدّمة، فيكون أيضا واجبا.
و بالجملة: الحكم ببقاء التكاليف لنا غير المعلومات، و عدم وجوب أخذنا إيّاها من مأخذ، ممّا لا يتصوّر له معنى سوى سقوط التكاليف، و هو خلف، فيجب علينا أخذها من متّبع و مأخذ لا محالة. و الأخذ من متّبع غير معيّن غير ممكن، فيجب علينا تعيين ذلك المتّبع و المأخذ لا محالة.
و ما يمكن أن يكون متّبعا و مأخذا للأحكام الفرعية الغير المعلومة في هذا الزمان منحصر بأمور محصورة- كما مرّ في العائدة السابقة، و في هذه العائدة- في أمور خاصة هي الأخبار، أو الظن مطلقا، أو ظنون مخصوصة غير الأخبار، أو الاحتياط، أو التخيير، أو الأصل. فيجب علينا تعيين المتّبع من بين هذه الأمور لا محالة.
و باب العلم بتعيينه منسدّ، و إلّا لكانت التكاليف معلومة، فتعيينه أيضا لا بدّ و أن يكون بأحد تلك الأمور، إذ ليس شيء آخر يدل على تعيين المتّبع و يتكفّل بيانه، و يمكن استنباط التعيين منه، و كلّ منها كان المناط في تعيين المتّبع يثبت منه جواز العمل بالخبر.
أمّا الخبر فظاهر.
و أمّا الظن المطلق، فلما عرفت من مظنونية حجية الأخبار. و كذا الشهرة و الإجماع المنقول.
و أما الاحتياط، فلما عرفت من أنّ جواز العمل بالأخبار يقيني، فيكون الاحتياط في العمل به، مع أنّه لو كان الاحتياط هو مأخذ التعيين يجب الأخذ