عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٨٥ - عائدة (٤٧) في بيان احتجاج الأصوليين بآية النبإ في موارد كثيرة
مع إمكانه و احتمال حصوله [١]. و منه يعلم أنّ الأمر بالتبيّن و طلب ظهور حقيقة الحال إنما يكون إذا أمكن الظهور و احتمل حصوله، و جوّزنا تحققه.
و أما فيما علمنا عدم إمكانه، فلا يكون التبيّن مأمورا به، فإذا جاء فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ لم يكن طلب ظهور حقيقة الحال فيه، لا يجب فيه التبيّن ضرورة. و أما أنه يجب القبول بدونه أو الرد كذلك، فلا دلالة للآية عليه أصلا.
و لا شك أنّ هذه الأخبار التي في أيدينا اليوم مما لا يمكن ظهور الحال لنا فيها، و لا سبيل لنا إلى طلب ظهوره فيها أصلا، فلا يجب التبيّن فيها، و تكون هذه الأخبار خارجة عن مورد الآية الكريمة.
و لا يقال: إنّ الظهور العلمي و إن لم يكن ممكنا فيها، و لكن قد يمكن ظهور الحال ظنا بملاحظة حال الرواة، أو فتاوى الأصحاب، أو حال المعارضات.
قلنا: البيان و الظهور حقيقتان في العلمي، لأنه البيان و الوضوح، و أما الظني فليس بيانا و لا ظهورا، و قيام الظن مقام العلم هنا عند تعذّره مما لا دليل عليه و لا شاهد، و الأصل يقتضي العدم.
[١] في «ب» زيادة: و جوزنا تحققه.