عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٤٣ - فمنها الإفتاء
ترك الإنكار في تقليد غير العلماء لهم من غير مانع لهم من الإنكار، بل ترغيبهم عليه و ذمّهم على تركه.
بل هذا أمر واضح لكل عامي حتى النسوان و الصبيان، لأنهم يرجعون فيما لا يعلمون إلى العلماء. و ليس علم كل عامي بأنّ ما لا يعلمه من أحكام اللّه يجب أخذه من العالم، أضعف من علمه بوجوب الصلاة و كونها مثلا أربع ركعات.
و يدل عليه أيضا: أنه لا شك أنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مبعوث إلى العالم و العامي، و ليس بعثه مقصورا على العلماء، و أنّ أحكامه مقررة للفريقين من غير تفرقة بينهما.
و لا شك أيضا أنه لم يقرر هذه الأحكام لكل أحد حتى من لم يتمكن من الوصول إليها و تحصيلها بعد السعي و الاجتهاد، و لم يخصصها أيضا بمن وصلت إليه هذه الأحكام من دون سعي و فحص.
بل أتى بها و أمر بالفحص عنها فحصا تامّا، بمعنى أنّا أمرنا بالفحص عن أحكام الرسول، بل وجوب هذا الفحص مما يحكم به العقل القاطع، فمن وصل إليه بعد الفحص فهو حكمه، و إلّا فهو معذور، فكل من العلماء و العوامّ بالفحص مأمور، و في تركه غير معذور.
ثم إنّ الفحص تارة يكون بالفحص عن مأخذها و مداركها و استنباطها منها بعد فهم المراد منها، و علاج معارضتها، و رفع اختلالاتها، و رفع شبهاتها، و نحو ذلك.
و اخرى بالفحص عمن فعل ذلك.
و من البديهيات القطعية: أنّ أمر غير العلماء في زمان من الأزمنة بالفحص بالطريق الأول يوجب العسر الشديد و الحرج العظيم و اختلال أمر المعاش و تعطيل أكثر الأمور، سيما بعد مرور الدهور.
فغير العلماء الذين يسهل لهم الاجتهاد ينحصر طريق فحصهم- المكلفين به في جميع الأزمنة- بالسؤال عمن فحص بالطريق الأول، فيكون واجبا عليه.