عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٤٩ - و أما الثاني أي الشرط الذي أحلّ حراما، أو حرّم حلالا،
بالعكس، أو شرطا حرّم نفس ذلك الشرط، الحلال، و بالعكس.
و الأول: مخالف لظاهر العبارة، لاحتياجه إلى التقدير، مع إيجابه لمناقضة ذلك مع ما استشهد به الإمام (عليه السلام) في موثقة منصور [١] (لعدم حلية) [٢] الطلاق و التزويج.
بل يلزم كون الكل [٣] لغوا، أو ينحصر مورد قوله: «المسلمون عند شروطهم» باشتراط الإتيان بالواجبات و اجتناب المحرمات. و الحكم بوجوب ذلك، بل تعليقه بالوصف المشعر بالعلية لغو جدا.
فيبقى الثاني، و هو الموافق لظاهر الكلام، فيكون المعنى: إلّا شرطا حرّم ذلك الشرط، الحلال، و ذلك بأن يكون المشروط هو حرمة الحلال.
فإن قيل: إذا شرط عليه عدم فعله فلا يرضى بفعله، فيجعله حراما عليه.
قلنا: لا نريد أنّ معنى الحرمة في قوله: «إلّا شرطا حرّم» طلب الترك و لو من المشترط، بل جعله حراما واقعيا، أي: مطلوب الترك شرعا، حتى يكون المشروط هو كون الفعل حراما عليه في نفس الأمر، و لا شك أنّ شرط عدم فعل، بل نهي شخص آخر عن فعل لا يجعله حراما كذلك، أي: شرعا.
فإن قيل: الشرط بنفسه مع قطع النظر عن إيجاب الشارع الوفاء به، لا يوجب تحليلا و لا تحريما شرعا، فلا يحرّم و لا يحلّل [٤].
قلنا: إن أريد أنه لا يوجب تحليلا و لا تحريما شرعيين واقعا، فهو كذلك. و إن أريد أنه لا يوجب تحليلا و لا تحريما شرعيا بحكم الشرط، فهو ليس كذلك، بل حكم الشرط ذلك، و هذا معنى تحريم الشرط و تحليله.
و على هذا: فلا إجمال في الحديث و لا تخصيص، و يكون الشرط في ذلك
[١] المتقدمة ص ١٣٠.
[٢] في النسخ: لحلية عدم، و هو تصحيف.
[٣] في «ب»: الكلام.
[٤] في «ه»، «ح»: و لا يحل.