عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٢٦ - بيان الفرق بين السفيه المحجور عليه و معنى السفيه في اللغة
جعل فساد العقل على قسمين: جنون، و سفه.
و مثله بعض مشايخنا في شرحه على النافع في شرح قول المصنف: (و تثبت ولايتهما- أي الأب و الجد- على البالغ مع فساد عقله) قال: السفه أو الجنون [١].
و على هذا يكون للسفه إطلاقان أو ثلاثة: فاسد العقل من غير جنون، و خفيف العقل، أو هو مع المبذّر أيضا.
و لكن ذلك ينافي ما صرّح به جماعة- كما مرّ- من أنّ الجنون أقسام يجمعها فساد العقل [٢]. و ما ذكره في الروضة، حيث زاد «أو سفيها» بعد قوله: من بلغ فاسد العقل [٣].
و يرده أيضا عدم ورود تفسير السفاهة بذلك المعنى في كلام لغوي، و لا فقيه، و لا في خبر.
مع أنه مع قطع النظر عن ذلك نقول: الفاسد العقل الذي ليس بمجنون، ما الدليل على ثبوت الولاية عليه، مع أنه ليس للسفيه بهذا المعنى، و لا لهذا المعنى بنفسه- لو لم يكن جنونا- في الأخبار و لا سائر الأدلة الشرعية عين أو أثر؟
إلّا أن يكونا حملا فساد العقل على المعنى الأعم من الجنون و خفة العقل الموجبة لعدم إصلاح المال أيضا، و ظنّا ولاية الحاكم في النكاح على ذلك السفيه أيضا.
أو يكون مرادهما من الولاية أعم من اختيار التزويج و إيقاع النكاح مستقلا، و من توقف نكاح المرأة على إذنه- كما هو كذلك في السفيه بمعنى المبذّر- كما هو الظاهر من كلام صاحب الكفاية في كتاب النكاح، حيث قال أولا: و ثبتت ولايتهما- أي الأب و الجد- على البالغ المجنون إذا اتصل جنونه بالصغر عند الأصحاب. و لو طرأ الجنون بعد البلوغ و الرشد، ففي ثبوت الولاية لهما أو
[١] رياض المسائل ٢: ٧٨.
[٢] راجع ص ٥١٤، و انظر المسالك ١: ٥٢٤، و الروضة البهية ٥: ٣٨٥، و تحرير الأحكام ٢: ٢٨.
[٣] الروضة البهية ٥: ١١٨.