عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٢٨ - بيان الفرق بين السفيه المحجور عليه و معنى السفيه في اللغة
على الإذن بخلاف الباقين [١].
و فذلكة المقام: أنّ ها هنا أمرين موجبين للآثار الشرعية، أحدهما: الجنون، و ثانيهما: السفه بمعنى التبذير و إفساد المال.
و الأول رافع للتكاليف، و الثاني مانع من التصرفات المالية.
و أما الواسطة بينهما فلا حكم له في الشرع، و لا دليل على كونه مؤثرا في إثبات أو نفي، سواء سمّيته سفها أو فساد عقل أو غير ذلك.
فمن ذكر السفه قسيما [٢] للجنون في أقسام فساد العقل، فإن جعل فساد العقل أعم من الخفّة، فلا مشاحّة في الاصطلاح و إن كان في ثبوت حكم الجنون له نظر.
و إن جعل فساد العقل غير الخفّة و السفه بمعنى التبذير، و جعله قسمين:
الجنون و السفه، فنطالبه بالدليل على ثبوت ما أثبته له، و كونه موردا للحكم الشرعي نفيا أو إثباتا. و حمل لفظ السفيه في بعض الأخبار على ذلك بمجرد الاحتمال، لا يصلح دليلا لإثبات الحكم لها.
و من جعل السفه قسيما للجنون في إثبات الولاية عليه من غير إدخاله في فساد العقل، فإن أراد غير الخفّة و التبذير، يرد عليه ما ذكر أيضا، و إن أراد هذا المعنى، فإن أراد بثبوت الولاية في النكاح عليه توقف صحته على إذنه، لا أن يكون له الولاية في الإيقاع استقلالا، فهو كذلك، و إن أراد الاستقلال، فعليه الاستدلال، و اللّه المسدّد في كل حال.
[١] كشف اللثام ١: ١٢.
[٢] في «ب»: قسما.