عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٦٦ - ذكر الأخبار التي استدلوا بها على القاعدة و البحث في حجيتها و دلالتها
طريقة الناس بأنهم إذا لم يدركوا جميع شيء لا يتركون الجميع، بل هذا مقتضى أصالة الحقيقة.
و القول بعدم ترتب فائدة على ذلك الإخبار، فاسد، إذ لعله كان في مقام تترتب عليه فوائد كثيرة، كما ترى أنه يحتاج المتكلم في أثناء تكلمه إلى الإخبار عن أحوال الناس كثيرا، و تترتب عليه فوائد عديدة.
هذا، مع أن كون لفظ «الكل» حقيقة في الكل المجموعي خاصة، أو مشتركا معنويا بينه و بين الأفرادي، غير معلوم، بل يحتمل كونه مشتركا لفظيا، أو حقيقة في الثاني خاصة، و المفيد للمستدل هو الأول، إذ لا كلام في أن العام أو المطلق المتعذر الإتيان بجميع أفراده يجب الإتيان بالباقي، و إنما الكلام في المركب، و تمامية الاستدلال موقوفة على القطع بكون المراد بالكل هو المركب أي الكل المجموعي، و هو غير معلوم.
فالاستدلال بشيء من تلك الأخبار الثلاثة على أصالة وجوب ما تيسّر من أجزاء المركب الواجب، أو استحباب ما تيسّر من المستحب بعد سقوط الكل، غير تام.
و منه يظهر عدم تمامية هذا الأصل، و لذا ذهب جماعة منهم صاحب المدارك و المحقق الخوانساري [١] إلى سقوط التكليف بما بقي من الأجزاء، لأن وجوب الإتيان بالأجزاء الممكنة أو استحبابه خلاف الأصل، و الأمر بالكل لا يستلزم الأمر بالأجزاء إلّا تبعا، و إذا انتفى المتبوع انتفى التابع.
و خالف فيه جمع آخر، بل نسب إلى الأكثر [٢]، فقالوا: بوجوب الإتيان في الواجب، و استحبابه في المستحب، و استدلوا عليه بالأخبار المتقدمة، و قد عرفت عدم دلالتها.
[١] مدارك الأحكام ٢: ٨٤، مشارق الشموس: ١١٠، و اختاره المقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة ١: ١٨٤، و المحدث البحراني في الحدائق ٢: ٢٤٥ و ٢٥٤.
[٢] منهم الفاضل المقداد في التنقيح الرائع ١: ١١٧، و صاحب الرياض ١: ٥٤، و نقل النسبة إلى الأكثر عن جده في مفاتيح الأصول: ٥٢٢، و انظر الفوائد الجديدة: ٧ فائدة ١٢.