عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٦٥ - ذكر الأخبار التي استدلوا بها على القاعدة و البحث في حجيتها و دلالتها
كل أحد.
و مما ذكرنا ظهر: عدم دلالة ذلك الحديث على ما استدلوا له، بل و كذلك الثاني و الثالث أيضا.
أما الثاني: فظاهر، لأن لفظة الباء في قوله: «بالمعسور» سببية، و معنى الحديث: أن الحكم الثابت للميسور لا يسقط بسبب سقوط المعسور، و لا كلام في ذلك، فإنه لا شك في أن سقوط حكم لشيء لا يوجب بنفسه سقوط الحكم الثابت لآخر، فهذا الحديث لا يدل إلّا على عدم سقوط الحكم الثابت، لا على ثبوت حكم للميسور.
فاللازم في كل ميسور أن يتكلم في ثبوت الحكم له، مع قطع النظر عن ذلك الحديث، فإن كان ثابتا يحكم بثبوته له، و إلّا فلا، فيلزمه أن الميسور الذي هو مأمور به بنفسه لا يسقط بالمأمور به الذي هو معسور، و هو كذلك.
و أما إجزاء الواجب المركب فليست واجبة إلّا حال كونها أجزاء، و بعد تعسّر الكل تصير الأجزاء من هذه الحيثية أيضا متعسرة. و أما مع قطع النظر عن الحيثية، فلا يثبت لها الوجوب أصلا، حتى لا يسقط بمعسورية الكل.
و أما الثالث: فلأن قوله: «لا يترك» إخبار مستعمل في مقام الإنشاء تجوّزا، و مثله لا يثبت الزائد عن المرجوحية، دون الحرمة التي هي مقصود المستدلين.
مع أنه لو قلنا بدلالته على الحرمة أيضا، لزم إما حمله على مطلق مرجوحية الترك، أو تخصيص الموصول بالواجبات، ضرورة عدم حرمة ترك الباقي في المستحبات، و لا يتعين أحدهما، فيسقط الاستدلال.
و أولوية التخصيص من المجاز ممنوعة، كما بينا في محله.
و لزوم التخصيص بغير المباحات على التقديرين غير مفيد للتخصيص بالواجبات أيضا.
مع أن لنا منع كونه إنشاء أيضا، بل يمكن أن يكون إخبارا منه (عليه السلام) عن