عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤١٢ - الدليل الثاني من أدلة القائلين بحجية كل ظن
قبيحا، و لمّا وجد قوله ارتفع القبح.
و رابعا: نقول: سلّمنا لك ما قلته في القياس، و لكنّ لنا معك كلاما آخر، و هو أنه لو أخبرك شخص- كان عندك في غاية الوثوق و الاعتماد، و العلم و الفضل- عن مشاهدة موت زيد، بحيث يحصل لك الظن بموته، و طلبت زوجته منك التزويج بالغير، فهل تجوّزه أو تمنع منه؟
و كذا إن ادعى فاسق متقلب- رأيت التقلب منه مرارا- على مثل الشخص المذكور درهما أقرضه إياه، و أجاب هو بالرد بالأمس، و أقام عدلا واحدا عليه شاهدا أيضا، و أنت حكمت للشاهد الآخر باليمين، فقال ذلك العالم: لا أحلف باللّه لدرهم واحد، فلا شك أنّ المظنون صدق ذلك الشخص العادل المتقي، و ذلك بديهي، بل مشاهد.
فنقول: حينئذ إنه لا يجوز لك ترك الحكم، لأنك تقول بوجوب الإفتاء في كل واقعة، سيما في مثل تلك الواقعة التي حكمها واضح ظاهر، فهل تأخذ بما هو مظنون و راجح عندك، أو تأخذ بالموهوم و تترك الراجح؟
فإن قلت: آخذ بمظنوني، فأنت كاذب.
و إن قلت: أترك الراجح، و آخذ بالموهوم، فعلى زعمك ارتكبت القبيح، و هو عندك غير جائز.
و إن قلت: أترك الراجح عندي بأمر الشارع.
قلت: هل يجوّز الشارع ترك الراجح و لا يقول بقبحه، أو لا يجوّزه و يقبّحه؟
إن قلت: إنه لا يقول بقبحه، فلم أنت تقول بقبحه؟ و إن يقول بقبحه، فلم ارتكبت بنفسه؟.
و خامسا: نقول: هل القرآن كلام اللّه أم لا؟ لا شك أنك تقول: نعم.
ثمّ نقول: هل الآيات الناهية عن العمل بالمظنون عموما أو خصوصا صريحا أو فحوى من القرآن أم لا؟ لا محالة تقول: نعم.