عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٨٠ - و الثاني إجماع علماء الرعية على أمر
قال بعض المتأخرين: علمنا بدخول قول المعصوم في الإجماع من جهة أنّ الروايات الكثيرة دلّت على أنّ الإمام يجب عليه ردّ الأمة لو اتفقوا على البدعة، و إبطال قول المبطلين، و إخراج ما أدخل في الدين، فإذا لم يظهر خلافهم علمنا أنّ اتّفاقهم حق، و أنه راض، فدلّ الإجماع على رضاه [١]. انتهى.
دلّ قوله: فدلّ الإجماع على رضاه، أنّ الإجماع أمر وراء رضي الإمام، بل هو كاشف عنه، و أنه اتّفاق علماء الرعية.
و اشتهرت نسبة ذلك الوجه إلى الشيخ الطوسي، و هي ليست كذلك، فإنه قد مرّ كلامه من العدّة و كتاب الغيبة، المصرّح بأنه يشترط في تحقق الإجماع دخول الإمام في المجمعين، و أنه إذا كان خارجا عنهم لم يكن إجماعا [٢].
و قد مرّ أيضا من كتاب الغيبة، و ذكر في مواضع من العدّة أيضا: اشتراط وجود مجهول النسب، و عدم قدح مخالفة معلوم النسب [٣]. و ذلك لا يتأتّى على الوجه الثاني، كما لا يخفى.
نعم يظهر من بعض كلماته في العدّة و غيره: أنه إذا لم يردع الإمام الرعية عن القول في المسألة، سواء كان اتّفاقيا أو خلافيا، تعلم صحته مع الاتفاق، و التخيير مع الاختلاف [٤].
و لكن لا دلالة في ذلك على كونه إجماعا عنده، كما بيّنا ذلك في كتاب مناهج الأحكام [٥]، و في شرحنا على تجريد الأصول.
و أما قول الشيخ في جملة من عباراته في العدّة و غيره: من أنه لو لا قولنا بوجوب الردع على الإمام، لما صح لنا الاستدلال بإجماع الفرقة، إذ لا يعلم
[١] القائل هو المولى محمد صالح السروي المازندراني في حاشية معالم الأصول: ١٧٥.
[٢] تقدّم في ص: ٦٧٣.
[٣] تقدّم كلام الغيبة في ص ٦٧٣، و انظر عدة الأصول ٢: ٢٤٦.
[٤] عدّة الأصول ٢: ٢٤٦.
[٥] مناهج الأحكام: ١٩٣، الفصل الثالث في حجية الإجماع.